Mûzîk  

Video

Wêne

Helbest

Rêziman

Navdar Navên kurdî Lîsk Çîrok Meselok Pêkenok Link

 
 
 
 

 

 

 

 
 

117 معركة قادها المجاهد إبراهيم هنانو ضد الاحتلال الفرنسي في جبل الزاوية
 

إبراهيم هنانو

  أسرته:
هو إبراهيم بن سليمان آغا هنانو،من أصل كردي يتبع عشيرة البرازية ،قدم جدهم الأكبر الى بلدة كفر تخاريم من جهات ماردين قبل نحو ثلاثة قرون ، سياسي سوري وأحد رموز المقاومة السورية للانتداب الفرنسي. ولد في بلدة (كفر تخاريم) التابعة لحارم غربي مدينة حلب عام 1869، عائلته من العائلات القديمة العريقة التي لها زعامتها ووجاهتها التقليدية منذ القدم، فوالده سليمان آغا أحد أكبر أثرياء مدينة حلب. ووالدته كريمة الحاج علي الصرمان من أعيان كفر تخاريم.

في العهد العثماني :

تلقى إبراهيم هنانو دروسه الابتدائية في كفر تخاريم، رحل بعدها إلى حلب لإتمام دراسته الثانوية، ثم التحق بالجامعة السلطانية بالآستانة(المكتب الملكي الشاهاني) لدراسة الحقوق، وبعد أن نال شهادتها عُين مديراً للناحية في ضواحي استانبول، وبقي فيها مدة ثلاث سنوات، وخلال هذه الفترة تزوج فتاة من مهاجري أرضروم، ثم أصبح قائمقاماً بنواحي أرضروم وبقي فيها أربع سنوات، ثم عُين مستنطقاً في كفر تخاريم، وظل فيها زهاء ثلاث سنوات، وانتخب عضواً في مجلس إدارة حلب وبقي فيها أربع سنوات، وأخيراً عُين رئيساً لديوان الولاية وبقي فيها زهاء سنتين، ثم انسحب منها وأعلن الثورة ضد الفرنسيين المستعمرين. ويذكر أن هنانو كان عضواً في جمعية العربية الفتاة السرية في تركيا.

بعد انتهاء الحكم العثماني رجع هنانو إلى حلب، فانتخب ممثلا لمدينة حلب في المؤتمر السوري، الذي اجتمع لأول مرة في دمشق عام 1919م، وكان هنانو من الأعضاء البارزين في المؤتمر في دورته (1919-1920).

وعندما احتّل الفرنسيون مدينة إنطاكية، اختير هنانو لتأليف عصابات عربية من المجاهدين تُشاغل القوات الفرنسية، وجعل مقره في حلب، إذ كان يعمل رئيسا لديوان والي حلب (رشيد طليع) الذي شجّع الثورة في الشمال بإيعاز من حكومة الملك فيصل، وقام هنانو بتشكيل زمر صغيرة من المجاهدين، قليلة العدد، سريعة التنقل، مهمتها إزعاج السلطة الفرنسية في منطقة الاحتلال الفرنسي وقد حقّقت هذه نجاحاً كبيراً في تنفيذ واجباتها، وذاع صيت هنانو وكثُر أتباعه، وانتشرت الثورة، وتزايد الضغط على فرنسا.

الثورة بعد سقوط دمشق :

لدى دخول الفرنسيين دمشق عام 1920 ومن ثم حلب، لجأ هنانو وجماعته إلى جبل الزاوية.. وهو موقع متوسِّط بين حماه وحلب وإدلب، واتخذها مقراً له، وقاعدة لأعماله العسكرية، كما ضمّ إليه العصابات التي كانت قد تشكّلت هناك لمواجهة الفرنسيين، وتولّى قيادتها بنفسه، ولقب (المتوكل على الله).وأذاع نداءه الوطني الذي ألهب المشاعر : " أيها الفلاحون والقرويون ...يا بني وطني ويا أبناء سورية الأشاوس ، يا أباة الضيم :من قمم الجبل الأشم أستصرخ ضمائركم ، وأقول لكم :ان بلادنا العزيزة أصبحت اليوم محتلة مهددة من قبل المستعمرين ؛أولئك الذين اعتدوا على قدسية استقلالنا وحرياتنا ، قاصدين من وراء ذلك فرض الاستعمار الجائر ،والانتداب الممسوخ ،اللذين قاومهما العرب أعواما كثيرة ،وسفكوا الدماء الزكية في سبيل الحرية والاستقلال التام .وها أنذا أتقلد السلاح للذود عن حياض الوطن الغالي ، والاستقلال الثمين الذي نحن له الفدى . فيا أبطال الوغى وياحماة الديار ...الى الجهاد ...الى النضال ...عملا بقول الله تعالى (وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ) .

كثرت جموعه واتّسع نطاق نفوذه، فلجأ إلى تركيا لطلب الدعم من الأسلحة وعتاد الحرب، وخاض هنانو سبعاً وعشرين معركة، لم يُصب فيها بهزيمة واحدة، وكان أشدّها معركة (مزرعة السيجري) التي تمكن فيها المجاهدون من أسر عدد كبير من الجنود الفرنسيين. ومعركة استعادة كفر تخاريم، ومعركة (قرية أورم الصغرى)، وقد تكبد الفرنسيون في هذه المعارك خسائر كبيرة في الأرواح، وكذلك في الأسلحة والدواب والذخائر والمواد التموينية مما ساعد هنانو على الاستمرار في ثورته.

بعد أن تضايق الفرنسيون من ثورة هنانو، عمدوا إلى أسلوب الخداع، إذ عرضوا عليه أن يكون رئيس دولة للمناطق التي تضم ثورته وهي (إدلب وحارم وجسر الشغور وأنطاكية)، إلا أنه رفض،وقال للجنرال الفرنسي المفاوض " غريو" : ان حياتناليست بذات بال أمام حياة الوطن .فنحن لم نقم يا جنرال بحركتنا هذه لمكسب شخصي أو غنم مادي . اننا قمنا لنحرر بلادنا المقدسة من الاستعمار ، ولن يثنينا عن عزمنا وعد أو وعيد .

  ووضع في أول شروطه إلحاق دولة حلب بالدولة العربية وضّمها إليها، واستمّرت أعمال القتال والكفاح.

عزّز الفرنسيون قواتهم في مناطق ثورة هنانو، وضيّقوا الخناق على الثوار، فضعُفت إمكانات الثورة المادية، مما دفع بقادتها إلى التفرق.

التوجه صوب الأردن :

اطّلع هنانو على بيان أذاعه الشريف عبد الله بن الحسين يقول فيه انّه جاء من الحجاز إلى الأردن لتحرير سورية، فكاتبه هنانو ثم قَصده للاتفاق معه على توحيد الخطط.

ولما كان هنانو في منطقة قريبة من حماه مع عدد من فرسانه، اعترضته قوة كبيرة من الجيش الفرنسي، فقاتلهم ونجا وبعض من كان معه، وتابع سيره إلى الأردن فلم يتفق مع الشريف عبد الله، فتوجه إلى فلسطين، وهناك اعتقلته الشرطة البريطانية في القدس، وسلموه للفرنسيين فنقل إلى حلب لمحاكمته بتهمة القيام بأعمال مخلة بالأمن.

حوكم هنانو محاكمة شغلت سورية عدة شهور، وانتهت بإخلاء سبيله باعتبار ثورته ثورة سياسية مشروعة.

العمل السياسي :

تولى هنانو زعامة الحركة الوطنية في شمال سورية خصوصاً أثناء الثورة السورية الكبرى التي قادها المجاهد سلطان باشا الأطرش (1925ـ 1927).

هنانو والدستور :

كان هنانو أحد أعضاء الكتلة الوطنية، وفي عام 1928 عُين رئيساً للجنة الدستور في الجمعية التأسيسية لوضع الدستور السوري، وقد عكفت هذه اللجنة برئاسته على وضع دستور يتضمن (115 مادة تتفق في مجملها مع دساتير معظم الدول الأوروبية)، إلا أن هذا لم يرق للمفوض السامي الفرنسي الذي سعى إلى تعطيل الجمعية التأسيسية والدستور مما أدى إلى مظاهرات احتجاج شارك فيها هنانو وطالب بتنفيذ بنود الدستور.

عام 1932 وفي مؤتمر الكتلة الوطنية انتخب إبراهيم هنانو زعيماً للكتلة الوطنية والتي نص قانونها على أنها هيئة سياسية غايتها تحرير البلاد السورية المنفصلة عن الدولة العثمانية من كل سلطة أجنبية، وإيصالها إلى الاستقلال التام وتوحيد أراضيها المجزأة في دولة ذات حكومة واحدة.

وعندما حاولت فرنسا فرض معاهدتها التي تحقق مصالحها على السوريين عام 1933 قام الزعيم هنانو بزيارة إلى دمشق، وحمل حملة عشواء على الحكومة التي كان من أعضائها من هم منتسبون إلى الكتلة الوطنية، وذلك لنيتها قبول المعاهدة الفرنسية بالشكل المفروض على الأمة، مما أدى إلى استقالة حكومة (حقي العظم) بأمر من فرنسا والطلب إليها بتشكيل وزارة جديدة ليس في أعضائها من هو منتسب إلى الكتلة الوطنية، فقامت المظاهرات تجوب شوارع المدن السورية، وكان الزعيم هنانو في مقدمة المتظاهرين.

وفاة هنانو:

في 21 تشرين الثاني 1935 فجعت البلاد بوفاة الزعيم إبراهيم هنانو إثر مرض عضال (السل) وقد روّع هذا النبأ جميع الأقطار العربية والمدن السورية، وأقيمت له مراسم تشييع ودفن في المقبرة المعروفة باسمه في حلب. ثم دفن إلى جانبه سعد الله الجابري.

مما يؤسف عليه :

مما يؤسف عليه حقا هو اختفاء مذكرات هذا الرجل العظيم فور وفاته ، في ظروف غامضة ، وبضمنها الرسائل الأربعة التي كان قد تلقاها من لينين الزعيم السوفياتي المشهور ، وفيها يدعوه لينين الى التنسيق وتوحيد الخطط لمواجهة المشاريع الامبريالية في الشرق الأوسط .(ينظر مير بصري :أعلام الكرد ).

رثاؤه :

رثى الشعراء بروائع القصائد البطل المقدام ابراهيم هنانو . من ذلك قول عمر أبو ريشة :

هنانو ،أي صاعقة أقضّت       على صرح من العليا مشيد؟

هنانو ،أي سيف أغمدته        يد الأقدار في غمد الخلود ؟

ألا انظر صحبك الغر الدواهي    يشدون الأكف على الكبود

   ورثاه بدوي الجبل بقصيدة أيضا ، ومما قال :

أنت أقوى من المنايا وأقوى    من أذى الدهر فاستفق يا هنانو

   وقال عنه الشيخ علي الطنطاوي : هو الزعيم الوطني الذي لم تعلق باسمه ريبة، ولم تخالط سيرته البيضاء بقعة سوداء .كان أحد الكبار من زعماء الشام .(من كتاب "ذكريات"،ج5،ص235 ) .

أمن أقواله الموجهة إلى الجيل الصاعد من الشباب:

ـ (نحن لا نشتغل بالسياسة لأجل الوصول إلى كراسي ذليلة يُمن علينا بها ، ولا نحتاج إلى برهان على ذلك فقد كنتم ولا تزالون هنا مشاركين في سرائنا وضرائنا).

ـ (الشباب حصن الوطن المنيع، ودعامة حريته واستقلاله وسيادته ووحدته، ومناكب الشباب المتينة هي التي تقوم عليها النهضة الوطنية، وسواعد الشباب المفتولة هي التي تعمل في حقل الوطن كل عمل نافع).

ـ (عار على الشباب أن يذل وأن يخذل ،وما أذل الشباب وخذله غير الانصراف الى المفاسد والخلاعة والوقوع في حبائلها...فاهجروها واعكفوا على العمل ، وجدّوا واكدحوا ، فالبطالة تقتل الرجولة وتميت النفوس ...احرصوا على كسب العلم وكسب المال ، فالأمة الفقيرة الجاهلة مقضيّ عليها بالذلّ، وهيهات أن تستطيع الافلات من حبائل الافقار ...حافظوا على ثيابكم حتى آخر خيط فيها ، وتجنبوا الاسراف ،فالمسرفون اخوان الشياطين ، كما جاء في آي الذكر الحكيم ، ثم كونوا يدا واحدة وقلبا واحدا ،فيد الله مع الجماعة ، ولاتنازعوا فتفشلوا ىوتذهب ريحكم وفقكم الله لما فيه الخير لهذا الوطن )

ـ (هذه واجبات الشباب، وهذه رسالتي إليكم فاحفظوها وحافظوا عليها، واجعلوها نصب أعينكم ورددوها كل صباح وكل مساء ) .

  زكية هنانو

عند الحديث عن إبراهيم هنانو يجب أن لا نغفل عن دور أخته المجاهدة زكية هنانو، حيث كرست حياتها في سبيل أهداف شقيقها والمبادئ التي ناضل من أجلها، ووقفت ثروتها على الثورة الوطنية العامة، وآثرت أن تبقى دون زواج لتسهر على خدمة شقيقها، وتأمين راحته، لقد تخلت هذه المجاهدة عن كل ما تملكه لشقيقها الزعيم الثائر. وعندما اختفى شقيقها إبراهيم هنانو من وجه الفرنسيين بقصد إشعال نار الثورة في عام 1925، كانت تجتمع سراً مع الشخصيات الوطنية البارزة، وكانت همزة الوصل بينه وبينهم، وتقوم بالدعايات الوطنية وتترأس المظاهرات النسائية، مما جعل منها مثالاً رائعاً للمرأة المجاهدة.

وعندما سجن شقيقها الزعيم، كانت تنقل إليه الأخبار بواسطة المراسلات التي كانت تضعها في طعامه الخاص، وقد رافقته بعد انتهاء الثورة إلى آخر حياته، وكانت من أشد الناس وفاء له ولولديه (نباهت وطارق). ومما يحز في النفوس أن هذه المجاهدة الوطنية عاشت في منزل صغير تابع لجامع الحلوية في حلب، التابع لدائرة الأوقاف لقاء أجرة زهيدة. بعد أن تخلت طواعية أيام الثورة عن ممتلكاتها في سبيل تحرير الوطن.

محاكمة هنانو

وبعد القبض علي هنانو قدم إلى محكمة الجنايات العسكرية الفرنسية بتهمة الإخلال بالأمن و القيام بأعمال إجرامية، وعقدت المحاكمة أول جلساتها في (16 رجب 1340 هـ = 15 مارس 1922 م) في ظل إجراءات أمن مشددة، وترافع فتح الله الصقال أبرز محامي حلب للدافع عن هنانو. حيث أظهر ان التهمة باطلة كون هنانو خصم سياسي وليس مجرما، بدليل أن الفرنسيين قبلوا بالتفاوض معه مرتين ووقعوا معه هدنة.

في 25 مارس 1922م طالب النائب العام الفرنسي المحكمة بإعدامه قائلا " لو أن لهنانو سبعة رؤوس لطلبت قطعها جميعاً"· لكن القاضي الفرنسي أطلق سراح هنانو معتبراً ثورته ثورة سياسية مشروعة، معلنا إستقلالية السلطة القضائية الفرنسية عن السلطة العسكرية.

بعد إنتهاء المحاكمة وإطلاق سراح هنانو حاول الصقال أن يُدخل هنانو لشكر رئيس المحكمة على حكم البراءة، فإعتذر الرئيس عن إستقبال هنانو في مكتبه قائلا: أنا لا أصافح رجلاً تلوثت يداه بدماء الفرنسـيين، عند الحكم كنت على منصة القضاء، أما الآن فأنا مواطن فرنسي.

 

المراجع:

ـ (موسوعة رجالات من بلاد العرب)، د. صالح زهر الدين، المركز العربي للأبحاث والتوثيق، بيروت، طبعة أولى 2001، ص (13ـ 21).

ـ (الأعلام)، خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، طبعة عاشرة 1992، الجزء الأول، ص (41،42).

ـ (سورية (1916 ـ 1946))، وليد المعلم، دمشق، الطبعة الأولى، 1988، ص(231ـ259).

ـ (تاريخ الثورات السورية في عهد الانتداب الفرنسي)، دمشق، 1960، ص(116ـ119).

ـ  ( عبقريات وأعلام ) ،عبد الغني العطري،دار البشائر ، دمشق ، 1997 .

ـ  ( صانعو الجلاء في سورية ) ، نجاة قصاب حسن .

ـ  ( تراجم الأعلام المعاصرين في العالم الاسلامي ) ، أنور الجندي .

ـ  ( أعلام الكرد ) ، مير بصري .

 

 

 
 
 
 
   
 

Webstats4U - Free web site statistics