ابراج

 

العاب

 

صور

 

مسلسلات

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
 
 
 
 

 

 

أزواج أدمنوا الإبحار في مستنقع الإنترنت وأهملوا زوجاتهم

في الوقت الذي يدق فيه الخبراء والمختصون في الشأن الاجتماعي والأسري والنفسي ناقوس الخطر، ويعلقون الجرس، من مخاطر إدمان بعض الرجال تصفح الإنترنت والجلوس خلف شاشات الكمبيوتر لساعات طويلة، وبشكل يرقى إلى ما يمكن وصفه بالمرض، اشتكت سيدة سعودية من شعورها بالعزلة والضيق والوحدة وإهمال زوجها لها بسبب انحرافه إلكترونياً وتعمده قضاء ساعات طويلة في خلوته خلف شاشة الكمبيوتر دون أن يكترث بها أو بمشاعرها كزوجة لها عليه حقوق وواجبات.
بدأت القصّة على ما روته الزوجة - بالتصفح العادي الذي يمارسه أيّ مستخدم للإنترنت والحاسب الآلي. مواقع أخبار، منتديات حوار، بريد إليكتروني. ثم تطوّرت إلى مواقع محادثة حية. لكن الانشغال أخذ يتعمّق يوماً بعد آخر، إلى أن وصل حدّ الارتماء في حضن هذا الجهاز والسفر على بساطه إلى ما وراء الانتباه إلى المنزل وإلى الزوجة التي أخذ شعور العزلة يضيق عليها أكثر فأكثر!.
وسواءً كان في عمله، أو في حضن جهازه، فإن الرجل الذي بدأت معه حياة الزوجية منذ خمسة أشهر لم يعد موجوداً في الشقة الصغيرة. إنه مشغول بلوحة مفاتيح وشاشة صغيرة. على هذا النمط تسير حياتهما يومياً. يعود من العمل ليخلد إلى عزلته المعتادة. لم يُغيّر عتابها شيئاً، ولا تبرّمها، ولا شكواها. تقبّلت واقعها بصمتٍ وستر ومحافظة على خصوصية العشّ الذي يهرب منه الزوج إلى عالم إلكترونيّ سرق دفء المنزل وحرارة العاطفة ونبض الشغف.
قاومت شكوكها وظنونها رغم أن كلّ شيء مريب. وبعد عامين من النمط الذي صار مريباً أكثر، أخذ الزوج يُقفل باب المجلس عليه. صمتت أيضاً، إلى أن جاء يوم، خرج فيه الزوج الذي لم يكن يظهر على ملامحه أي تعبير من الغرفة المغلقة، واتجه إلى الحمّام.. ليغتسل!.

قصة حقيقية
هذه قصة حقيقية، روتها زوجة معذّبة لاختصاصية اجتماعية باحثة عن حل لهذا الإدمان الذي تحوّل إلى "انحراف" مُقزّز، حتى بعد وجود طفل بين الزوجين. وتقول الاختصاصية الاجتماعية السيدة فوزية الهاني لـ "الوطن" إن المشورة التي تلقـّتها الزوجة تلخـّصت في: حماية المشكلة من اطـّلاع أيّ طرف خارجي مهما كان مقرّباً من الأسرة، وتجنّب مواجهة الزوج بطريقة تستثير مقاومته وتُحفّز كبرياءه، ثمّ اتـّباع وسيلة مصارحة هادئة وودودة تُناقش المشكلة على أساس قاعدة "اصبرْ تكسبْ" التي تعني ـ ببساطة ـ أن المنزل مهدّد ويجب إدارة الأزمة بحكمة وصبر وهدوء وسرية، وبطريقة تتناسب وطبيعة الرجل الشرقيّ المفعمة بالكبرياء والأنفة".

حلول صبورة
الأخصائية الهاني لا تعتبر هذا الحلّ نهائياً ولا نموذجياً، ولكن "فهمنا لطبيعة تفكير الرجل وطبيعة تفكير المجتمع، يفرض حلولاً خاصة تنطلق من هاجس مهم هو الإبقاء على استقرار المنزل أولاً، إلى جانب اتباع حلول صبورة إلى أقصى مدى". ومن واقع تجربتها عبر مركز اجتماعي في مدينة صفوى يحمل اسم "مركز غراس الخير"؛ تقول السيدة الهاني إن "الشكاوى الأسرية التي يتلقاها المركز من طريق النساء تتلخّص في أن المرأة لا تريد من الرجل شيئاً أكثر من الإصغاء إليها والاهتمام بها". ولذلك "عليها أن تساعدنا في مساعدة نفسها"، وأولى خطوات المساعدة هي "تجنّب المواجهة.. على المرأة أن تُدرك أنها تستطيع الحصول على ما تُريد حين تؤدّي دور الزوجة الصالحة الحكيمة بطريقة تفوق أي دور آخر".
وتضيف "مثلما تخدمنا التقنية فإنها تؤذينا أحياناً". ومن إيجابياتها أنها "تكشف كثيراً من الخلل الاجتماعي والنفسي المُحاط بنوع من الثقافة الصارمة والحادة". وتُشير الهاني إلى أن المجتمعات عموماً تستخدم إمكانياتها في إدارة شؤون حياتها، وهذه الإمكانيات يُمكن أن تُستخدم في الانحراف أيضاً. وقبل الإنترنت كانت هناك إمكانيات التواصل بين الجنسين عبر الجوال والهاتف، وقبل ذلك كانت الأسواق والمواقع العامة أماكن لمدّ جسور التواصل غير المقبول اجتماعياً. و "لكن التواصل تطورت أساليبه بعد انتشار خدمة الإنترنت"، وهذا التطور "من السلبيات الكبيرة التي يجب أن يُرافقها تطوّر مماثل في أسلوب إدارة حياتنا ومشاكلنا الاجتماعية والأسرية".
وتحذّر الهاني من أن "المراهقات بتن يشكلن صعوبة أكثر في مسؤوليات التربية الأسرية"، موضحة أن "الضغوط الأسرية والاجتماعية تدفع بالمراهقات إلى عوالم الإنترنت ملأً للفراغ، ومن ثمّ البحث عن ملاذات نفسية وعاطفية يُمكن أن تقود إلى نتائج خطيرة".

إشباع عاطفي
وتُنبّه الهاني إلى ضرورة الوعي التربويّ بالمخاطر المحتملة، ليس من جرّاء استخدام التقنيات الحديثة والإنترنت، بل من جرّاء الأخطاء التي يرتكبها الآباء والأمهات في حق أبنائهم، فـ "الإشباع النفسي والعاطفي للأبناء مسؤولية أسرية، وأثره التربويّ أقوى من أيّ أثر آخر، الإشباع العاطفي والنفسيّ أقوى من الرقابة، وأقوى من المنع، و "حين يسودُ المناخ الآمن في المنزل؛ فإن أياً من أفراده لن يبحث عمّن يُشبع جوعه العاطفي خارجه، سواء عن طريق الهاتف أو طريق الإنترنت". وعلى هذه الحقيقة تضع الهاني إصبعها "المشاكل تبدأ غالباً في المنزل، وتنعكس على الأفراد، ثم تبحث ُ عن حلول خارجه". و "إذا التفتنا إلى أن مرحلة المراهقة تتسم بخصوصية دقيقة؛ فإن الفتاة المراهقة المحاصرة نفسياً في منزل أسرتها تبحث عن حلول خارج المنزل بالطرق المتاحة، وبما أن مجتمعنا لديه قوانين صارمة في إدارة حياة المرأة وخروجها ودخولها من المنزل؛ فإن الطريقة المتاحة للفتاة هي الخروج من المنزل إلكترونياً، وبالتدريج أيضاً".
تضيف الهاني "قد تستخدم الفتاة اسماً مستعاراً، وتعبّر عن ذاتها بحرية نسبية معتمدة على الحجاب الإليكتروني، تماماً كما لو كانت ترتدي عباءة ونقاباً، ولكنها حين تطمئنّ سوف تُزيح عباءتها ونقابها بالتدريج، في حالة من الانقياد والثقة". وتشير الهاني إلى تكاثر قضايا الابتزاز التي تتعرض لها فتيات في المجتمع، مُرجعة المشكلة إلى جذورها الأسرية فـ "الفتاة التي تعيش وضعاً أسرياً مستقرّاً تتحصّن أخلاقياتها ضدّ محاولات التسلل إلى خصوصياتها، وتُدير أمورها في مأمن من الإيحاءات الخادعة عاطفياً أو نفسياً التي يمكن أن تصل إلى استدراجها إلى سلوكيات خطيرة".
وتركز السيدة الهاني على مسألة الإشباع العاطفي الذي تحتاجه الزوجات فضلاً عن الأبناء، كما تربط ذلك بضربها مثلا عن قصة امرأة متزوجة وقعت في شراك علاقة مريبة خارج المنزل، وحين انكشف أمرها أقرّ الزوج بمسؤوليته عن لجوئها إلى غيره. مشيرة إلى أن تلك السيدة "كانت امرأة عاملة، وحياتها مليئة بالمشاغل والضغوط، ولكن المشكلة الأهمّ في حياتها هي افتقارها إلى اهتمام شريكها في المنزل الذي اعترف لاحقاً بأنه وبما كان يبدر عنه من سلبيات وعدم اهتمام بزوجته وبيته كان سببا مباشرا ورئيسا لمشكلة انحراف زوجته وارتباطها بعلاقة مريبة".
وتُحذر الهاني، من واقع خبرتها، من مغبّة الجفاف العاطفيّ في البيوت، معتبرة أنه السبب الأول الذي يدفع بأفراد الأسرة إلى اللجوء إلى الخارج، ولا فرق في ذلك بين زوج وزوجة أو شاب وشابة".
 

 

 
 
 
 
 
 

E-mail    info@amouda.com

Webstats4U - Free web site statistics