ابراج

 

العاب

 

صور

 

مسلسلات

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
 
 
 
 

 

 

تعدد الزوجات.. الحق المرّ

 

 * منى العمد


كم هي مظلومة هذه المرأة، لأن أصحاب المصالح من الرجال والنساء يتخذون من الدفاع عن حقوقها سلعة يتاجرون بها ابتغاء الشهرة والمنصب، وربما المال، أما المرأة فآخر المستفيدين من هذه المطالبات التي تصرع آذاننا، بل قد تكون بالفعل أول المتضررين منها.
تكامل لا تفاضل: ابتداء لا أحد ينكر أن المرأة في الدول العربية والإسلامية غالباً ليست في أحسن أحوالها، ولابدّ من المطالبة بحقوقها التي أعطاها لها خالقها، والحقوق تؤخذ ولا تعطى، لكننا وابتداء أيضاً نطالب بحقوق المرأة التي وهبها الله لها ضمن إطار التفاضل الفطري بين الرجال والنساء ولا ننظر للأمر من باب مساواة تامة تصل إلى درجة المماثلة بينها وبين الرجل، ففي هذا ظلم فادح للطرفين لا يقبله أحد، ولا يجادل عاقل في أنه "ليس الذكر كالأنثى".
لكننا نجادل في أنه ليس أفضل منها مطلقاً، كما أنه ليست أفضل منه كذلك مطلقاً، وانظروا معي وتدبروا قول الله تعالى: (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) (النساء/ 32)، يعني لا تتمنى النساء ما فضل الله به الرجال عليهنّ، ولا يتمنى الرجال ما فضل الله به النساء عليهم، والفضل هنا بمعنى الزيادة، فما زاد عند المرأة من عاطفة تكمل به ما نقص من عاطفة الرجل، وما زاد عنده من حزم يكمل به ما نقص منه عندها، وما زاد عنده من قدرة على التعامل مع الأرقام زاد عندها في منطقة التعبير واللغويات، فهو تفاضل فطري في الخلق يؤدي إلى تكامل في الأدوار المنوطة بكل منهما، تكامل تستقيم به الحياة، لا تماثل يؤدي إلى التنافس والعداء كما يحاول البعض أن يصوره عن جهل أو عن هوى، وكم قلنا: إن اختلاف الخلق بين الجنسين يقتضي اختلاف الوظيفة، واختلاف الوظيفة لا يعني تشريف أحد الجنسين على الآخر، كيف وقد خُلقا من نفس واحدة ابتداء؟ وكلاهما مكلف بواجب الاستخلاف في الأرض كل حسب إمكاناته وطبيعة خلقه.
- الوتر الحساس:
هذه كلها أمور بدهية ينبغي ألا نحتاج إلى إقرارها والتأكيد عليها، لكنه الران على القلوب الذي أفسد الفطرة، ومكر الليل والنهار الذي يريدون به أن يخرجوا المرأة عن طبيعتها لتكون الدمية التي تحقق غاياتهم الدنيئة، ويشغلوها بأمور صغيرة، يوهمونها بأنه قد وقع عليها ظلم فظيع، ويضربون على الوتر الحساس بالنسبة لها، وهو وتر تعدد الزوجات، ويحاولون تصويره على أنه تشريع راعى رغبات الرجال وأنانيتهم على حساب النساء.. فهل الأمر كذلك فعلاً؟
وهل إباحة التعدد كانت شريعة إسلامية أصلاً؟ بمعنى هل كان التعدد ممنوعاً فأباحه الإسلام؟
معلوم أن التعدد كان معروفاً قبل الإسلام، بل لم يكن له حد، ولم تكن له شروط، فكان الرجل يسلم وله عشر زوجات، فيطلب منه الرسول(ص) أن يُبقي على أربع ويطلق الباقيات، لأنه لن يستطيع القيام عليهنّ، بل لقد كان التعدد مباحاً في الشرائع السابقة، وقد ورد أنه كان لسليمان عليه السلام ألف زوجة، وكان ليعقوب عليه السلام أكثر من زوجة، ومن المعروف أن الكنيسة ظلت حتى القرن السابع عشر تعترف بتعدد الزوجات. يقول د. محمد فؤاد الهاشمي وقد كان مسيحياً ثم أسلم يقول في كتابه "الأديان في كفة الميزان": لا يوجد نص صريح في أي من الأناجيل الأربعة يحظر تعدد الزوجات، أما العهد القديم أو التوراة ففيها نصوص صريحة على إباحة التعدد في دين الخليل إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وشريعة داود وسليمان. وغيرهم من أنبياء بني إسرائيل على نبينا وعليهم الصلاة والسلام.
- الحضارة والتعدد:
بل إن علماء الاجتماع والمؤرخين، ومنهم: "وستر مارك"، و"هوبهوس"، و"هيلير"، و"جنربرج" وغيرهم، يرون أن التعدد لم ينتشر إلا بين الشعوب التي بلغت قدراً معيناً من الحضارة.. وهي الشعوب التي استقرت في وديان الأنهار ومناطق الأمطار الغزيرة، وتحولت إلى الزراعة المنظمة والرعي بدلاً من الصيد وجمع ثمار الغابات والزراعة البدائية.. ففي المرحلة البدائية من عمر المجتمعات كان السائد هو نظام وحدة الأسرة، ووحدة الزوجة..
ويرى هؤلاء المؤرخون وعلماء الاجتماع أن نظام التعدد سوف يتسع نطاقه كلما تقدمت المدنية، واتسع نطاق الحضارة في العالم، وشهادة هؤلاء العلماء وهم جميعاً من غير المسلمين هي أقوى رد على المغالطين من معارضي التعدد الذين يزعمون أنه قد انقضى زمانه وانتهى عصره!
- لماذا أباح الله التعدد؟
هذا التشريع الحكيم الذي تمقته المرأة من حيث لا تدري أنه من أجلها شُرع أولاً، وأنه ما كان ليتم لو لم تشارك به امرأة أخرى ثانياً، فلو كان التعدد كما يحاولون إظهاره هو جريمة ضد المرأة، فلقد شاركت بهذه الجريمة المزعومة امرأة أخرى، وإن منعنا التعدد من أجل مصلحة امرأة فقد فوتنا بلا شك مصلحة امرأة أخرى أو نساء أخريات!
وللحق، فقد راعى الشارع الحكيم تبارك وتعالى فيما أرى مصلحة المجتمع بالدرجة الأولى، ثم مصلحة النساء وهذه لا تنفك عن تلك، ونظر أخيراً في حاجة بعض الرجال وميولهم إلى التعدد، وإن كان حمَلهم مقابل مراعاة هذه الميول التي أحسبها فطرية تبعات خيارهم وهي المسؤولية الجسمية في القيام على أكثر من أسرة مادياً ومعنوياً، ثم "العدل" بين الزوجات الذي جعله الله تعالى شرطاً للتعدد، وهذا ما ذهب إليه الشيخ محمد الغزالي، فقد قال في كتابه الشهير "فقه السيرة": "ومع المبررات الكثيرة للتعدد، فإن الإسلام الذي أباحه رفض رفضاً باتاً أن يجعله امتداداً لشهوات بعض الرجال وميلهم إلى المزيد من التمتع والتسلط، فالغرم على قدر الغنم، والمتع الميسرة تتبعها حقوق ثقيلة".

 

 
 
 
 
 
 

E-mail    info@amouda.com

Webstats4U - Free web site statistics