ابراج

 

العاب

 

صور

 

مسلسلات

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
 
 
 
 

 

 

 

نيتشه في قراءة محمد أندلسي:"عبقريتي تكمن في أنفي، إنني أتشمم آفات البشر"

 

 

 

ما من مفكر أشد إخلاصا من نيتشه" كتب إميل فاكيه، ولكن أيضا ما من مفكر أكثر إثارة للجدل والخصام من هذا الفيلسوف الألماني الذي تجاوز التقاليد السائدة في دولة بروسيا، وسخر من الفلسفات القائمة ونفاقها الأخلاقي.

فريدريك نيتشه، فيلسوف "العلم المرح"

 

 "نيتشه وسياسة الفلسفة" للباحث المغربي محمد أندلسي، هو آخر كتاب صدر عن نيتشه في العالم العربي، ولربما أفضلها أيضا. لم يجد نيتشه في الثقافة العربية صدى كبيرا، وتم النظر إليه دائما كفيلسوف فردي مغرق في فرديته وتطرفه، ولربما يرجع هذا بالأساس إلى طبيعة هذه الثقافة التي تميل إلى معاقبة كل من يخرج على هويته ويسخر منها، نتيجة لقربها في دوغمائيتها ومحافظتها من التقاليد البروسية. وقد يعود ذلك أيضا إلى سخرية نيتشه من الأديان ومن نفاق رجال الدين، والسبب الخامس قد يكون خمول هذه الثقافة ورفضها لكل جديد، واستسلامها لاجتهاد السلف. أسباب كثيرة، لربما هذه بعضها فقط ولربما أيضا هي أقل تلك الأسباب أهمية. لكن هذا لم يمنع بعض الباحثين العرب من الإقبال على دراسة نيتشه، وإن لم يكن بذلك التفصيل والإخلاص الذي نقف عليه في كتاب محمد أندلسي.

 

التفكير عن طريق الجسد: "ضد ديكتاتورية العقل"

 

لا أبالغ إذا أشرت بأني استمعت بكتاب الباحث المغربي وبجرأته وأسلوب طرحه ومعالجته للمتون النيتشوية، مقارنة بآخر ما صدر عن نيتشه في ألمانيا، وهو كتاب "الإنجيل الخامس لنيتشه" لأستاذ الفلسفة بيتر سلوتردايك، والذي يدافع عن فكرة تتناقض ورأي الباحث المغربي، ويرى بأن نيتشه أسس حقيقة جديدة وإنجيل جديد. سلوتردايك، لا يفعل في كتابه سوى نقل رأي مارتين هايدغر، الذي وجد في نيتشه آخر رموز الميتافيزيقا وهو ما يرفضه الباحث محمد أندلسي، وقبله رفضته القراءة الفرنسية لنيتشه.

 

كتاب محمد أندلسي، الصادر مؤخرا عن دار توبقال

لكن مع ذلك تتمثل أهمية كتاب سلوتردايك في نقده للتحريف النازي لنيتشه، مؤكدا بأن النازيين صنعوا نيتشه على مقاسهم، فصاحب زرادشت ظل دائما معاديا للقومية النازية، ولألمانيا إلى حد كبير في تفكيره وحياته وطريقة كتابته. كما أنه "معاد أكثر من اللزوم لمعاداة السامية"، ولكل الإيديولوجيات التي تحتقر الفرد وتحد من عفويته وانطلاقه، وترسم له حدودا أخلاقية صارمة، لا يسمح له بتجاوزها، بل ويتم الإيحاء إليه على أنه هو من رسمها لنفسه، وتلك أعلى درجات الإرتكاسية والكسل الفكري حسب نيتشه. لهذا رفض نيتشه، كما كتب محمد أندلسي "الدور الذي لعبه العقل في الفلسفة، حيث تحول إلى مستبد يمارس الإقصاء والإبعاد على اللاعقل، في حين أن استعماله المشروع يقتضي أن يستعمل بمعية الغرائز، جنبا إلى جنب، لكي يؤديا دورهما في تناغم".  ولهذا اتهم نيتشه فلسفات عصره، وعلى رأسها المثالية الألمانية "بإنكار الحياة"، ودعا إلى تأسيس فلسفة جديدة تقبل على الحياة، فلسفة لا تتحقق دون فضح أصل تلك المفاهيم والقيم وتعرية وفضح إرادة القوة أو السلطة الكامنة خلفها.

 

نيتشه في قراءة هايدغر: آخر رموز الميتافيزيقا؟

 

ملرتين هايدغر، أحد أكبر المهتمين بفلسفة نيتشه نقدا وتأويلا.

لم ير كل الفلاسفة في فلسفة نيتشه تجاوزا للميتافيزيقا، بل اعتبرها هايدغر آخر ممثل للميتافيزيقا، رغم حطها من قيمة العقل والمنطق، اللذين رأت فيهما الفلسفة حتى ذلك الوقت الطريق الوحيد المؤدي إلى الحقيقة. فهايدغر يرى أن نيتشه لام يتجاوز "أرض الذات"، التي تأسس عليها البناء الميتافيزيقي، بل لم يستعمل "مطرقته" ليهدم بناء الذات المتعالي إلا ليستبدله بتصور جديد عن الذات من حيث إرادة قوة.

 

فنيتشه ظل سجين الثنائيات التقليدية، مثل ثنائية الجسد/العقل أو المجرد والمحسوس حسب هايدغر، ولم يفعل أكثر من استبدال هذا بذاك، العقل بالانفعالات. ظل نيتشه يعتبر الإنسان مركزا للكون.  ومع ذلك فإن هايدغر رفض بشكل قاطع التأويل النازي لفلسفة نيتشه، وبهذا الصدد يقول محمد أندلسي بأن هايدغر "يؤكد بأن "الإنسان الأرقى" النيتشوي ليس موظفا للتقنية، أو للإرادة المخططة لها، ولكنه، على العكس من ذلك تماما، يجسد نموذجا من الإنسانية، متحررة ومحررة من الخضوع للآلة التكنوقراطية، فالفيلسوف/الفنان على النمط النيتشوي لا يمكن أن يكون متضامنا مع الآلة الشمولية للتقنية".

 

فلسفة تحرر الفكر من سذاجته

 

إلا أن العديد من الفلاسفة المعاصرين، وعلى رأسهم فاتيمو الإيطالي، رفضوا اعتبار هايدغر لنيتشه آخر ممثل للميتافيزيقا، فنيتشه رفض وهم الحقيقة. نيتشه ينظر إلى العالم كحكاية يتعذر فيها التمييز بين الحقيقة والخيال أو الحقيقة والخطأ، فكل الحقائق هي حقائق أشخاص ما، وتكمن خلفها إرادات قوة وسيطرة شخصية. ولهذا يدعو نيتشه إلى فلسفة تتحقق فيما وراء الخير والشر، تحررنا من الأوهام الزائفة التي تتحكم بنا وتحرر الفكر من سذاجته ومن سذاجة الاعتقاد بحياده وبراءته.

 

 

 
 
 
 
 
 

E-mail    info@amouda.com

Webstats4U - Free web site statistics