ابراج

 

العاب

 

صور

 

مسلسلات

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
 
 
 
 

 

 

يلماز غونيه

العملاق الذي رحل مبكراً ..

 

 ميرآل بروردا

الفنان والأديب والمخرج الكردي العملاق يلمازغونيه الذي وضع فنه وإبداعه الكبيرين في خدمة الإنسانية جمعاء متحملاً بذلك أقسى ألوان التعذيب والقهر إلى جانب ما كان القدر قد كتبه له.

قبل أن أتحدث عن حياة هذا العملاق أود لو أعطي فكرة عن حياة تركيا السياسية والاقتصادية والاجتماعية في تلك الحقبة........
فمنذ عام 1950 ولغاية عام 1980 مرت تركيا بحالة من الاضطرابات والحوادث المزمنة فقد كان التنافس شديداً للحصول على السلطة بين الرجعية والبرجوازية الليبرالية إذ تعاقبت على تركيا تسعة عشر حكومة ثلاثة منها قمن نتيجة انقلابات عسكرية وانتهت محاولتا انقلاب بالفشل.

هذه الظروف نقلت الذين كانوا يفكرون في هذا الوضع من حالة السبات النفسي الناتج عن الرضى الآني إلى حالة الحركة والثوران على ما هو خطأ ولكن وعلى الرغم من ذلك فإنه لم يستطع تحديد اتجاه تلك الحركة لو لم تساعده عوامل نذكر منها :
1-  قدرته على الإبداع وذلك من خلال تحويل أفكاره ومشاعره إلى أسلوب يؤثر فعليا ًفي القارئ ومميزات تلك الأساليب كونها قوية وقادرة على شحن القارئ بما يريده الكاتب أو ذاك المفكر.
2- قدرة القارئ على حل النظام الرمزي وهذا أيضاً مرتبط بارتباط الكلمات بمعانيها في ذهن القارئ وفي العصر الراهن عرفنا الأديب من خلال قدرته على استشاطة استجابة ذات طابع خاص وموطن دور الأديب هو التأثير على المنظار الذي ينظر بها القارئ إلى الواقع.
حياته صغيراً:
يلماز بوتون المولد في قرية ينيجيه التابعة لأضنه في الأول من نيسان  1937 .

والداه فقيران معدمان التقيا في أضنه وتزوجا ثم عمل والده حميد بوتون مديراً لمزرعة أحد الإقطاعيين عمل يلماز مع والده في جني الفواكه وسقاية القطن وقطفه وعتالاً وهو في سن الخامسة وهذه الفترة يعتبرها يلماز كونيه فترة سعيدة في حياته وصديق طفولته اسمه سلو ابن فلاح فقير كانا يلعبان مع أولاد الأغنياء لعبة العربة والخيول طبعاً كان يلماز وسلو الخيول وذات يوم ٍمرض سلو مرضا ًشديداً نقل على أثره إلى المركز الصحي البسيط فعاد سلو جثة هامدة على عربة يجرها حصان ومنذ ذلك الوقت رفض يلماز أن يكون حصاناً في لعبة أولاد الأغنياء.............
وانضمت تركيا إلى حلف الناتو ثم إلى حلف السانتو وأحلاف أخرى استوجب عليها تخصيص أموال طائلة لتلك الأحلاف ونتج عن ذلك مرور تركيا عموماً والطبقة الكادحة خصوصا ًبأوضاع مادية اقتصادية وسياسية واجتماعية متدهورة وفي نهاية الخمسينات كان الانقلاب الحكومي الأول واستمر وضع تركيا على هذا الحال حتى عام 1980 حيث استلم السلطة ثم انقلبت الحكومة مجدداً على حزب العدالة برئاسة سليمان ديميريل الذي تسلم سلطة 1980 من قبل القيادة الحربية هذه الحالة تركيا في وضع لاتحسد عليه من كافة نواحي الحياة ولكنها كانت دافعاً للوطنيين كي يناضلوا في سبيل تغيير الوضع كل في مجاله وعملاقنا كونيه كان أحد هؤلاء في مجال تخصصه.......
في سن السابعة تبدأ المأساة ومعاناة يلماز وشقيقته و والدتهما لأن الوالد قد تزوج من امرأة أخرى وتحول إلى رجل شديد فكم من ليلة قضاها يلماز مع والد ته وأخته تحت أشجار البستان وكم من مرة سافروا مشياً على الأقدام إلى أضنه التي تبعد 27 كم عن قريته وطول الطريق كانت الوالدة تبكي وتشدو كبلبل حزين فتكبر معاناة يلماز.......درس يلماز في ابتدائية القرية الصفوف الثلاثة الأولى ثم استقر في أضنه مع والد ته وثلاثة أخوة وأخت أخرى من أمه طبعاً أكمل دراسته الابتدائية والإعدادية في أضنه وفيها.عمل بائعا ًمتجولاً وبائعا ًلدى أحد البقاليات وأجير قصاب ثم عمل في شركة سينمائية عارضاً للأفلام و مصوراً للرحلات السياحية في القرى و بهذا كان ظهوره الأول في السينما عمل يلماز كل هذه الأعمال لكي يؤمن مصروفه و مصروف عائلته وهو طالب في الأول الثانوي.
في الصف الثاني الثانوي كتب قصة قصيرة عن معاناة الفقراء لجريدة الحائط وكنها لم تنشر لاعتبارها قصة يسارية .
ثم بدأ بكتابة المقالات و القصص القصيرة نذكر منها القصة الأولى له (الموت يناديني )ثم (لا نهاية للإهانة )والقصة التي أحدثت ضجة هي قصته الكشف عن ثلاث حقائق للظلم الاجتماعي التي نشت في مجلة الفنون (أنلوج) .لفت يلماز غونيه أنظار الرجعية التي اعتبرته متمرداً و أصبحت تراقبه عن كثب .
بذلك كون لنفسه رصيداً من الأعمال الأدبية دفعت أصدقاءه لتلقيبه بالكاتب يلماز.
في عام 1957 سافر إلى اسطنبول لإكمال دراسته و انتسب إلى كلية الحقوق و لظروفه المادية الصعبة ترك الدراسة وعاد إلى أضنه للعمل .
فعمل في مؤسسة (دار فيلم ) فترة و ندب إلى مركز للمؤسسة في اسطنبول و هناك انتسب إلى كلية الاقتصاد ولكنه لم ينه دراسته بسبب اعتقاله الأول عام (1958) لأنه نشر قصة (الكشف عن ثلاث حقائق للظلم الاجتماعي)
و حكم عليه بالسجن مدة سبع سنوات و نصف السنة .
أستأنف يلماز غونيه الحكم عام 1960 و في تلك الفترة نصحه أصدقاؤه بمغادرة البلاد ولكنه آثر البقاء , فصدر الحكم عليه بالسجن سنة واحدة و النفي نصف سنة .و ما زاد الطين بله تسريحه من عمله في (دار فيلم )
و لكن أصدقاؤه وقفوا إلى جانبه وعرض عليه المخرج السينمائي المعروف (عاطف يلماز )العمل معه في كتابة السيناريوهات و تأليف الأفلام و حتى التمثيل و بالفعل شارك في تأسيس تسعة أفلام منها فلما (الأيل ) و (أبناء هذا الوطن )من إخراج عاطف و كتابة السيناريو ليلماز غونيه .
عرض هذا الأخير في مهرجان تركيا للسينما عام 1961 في أزمير حيث نال الدرجة الأولى .
بدأ بتنفيذ الحكم في عام 1961 في شهر أيار وفي السجن كتب روايته الأكثر شهرة (ماتوا و رؤوسهم محنية ) وهي رواية تحكي عن ظلم الطبقات و بالتالي قهر الإنسان لأخيه الإنسان و روايته هذه استمدها من واقعه الذي عاشه حتى أنه يشبه كثيراً بطل الرواية الطفل رمزي .
و روايته هذه لم ينهها و هو في السجن و لكنه أنهاها في نهاية الستينيات
و في عام 1963 عاد إلى اسطنبول و التقى بمساعد مخرج يدعى فريد جيخان الذي عرض عليه العمل معه و لاستغفال الرقابة و السلطة بدل اسمه من بوتون إلى يلماز غونيه الذي يعني المسكين بالكردية واختياره لهذا الاسم كان شدة المعاناة التي لاقاها .
كتب السيناريو لفيلم (الجريئان )و كذلك شارك في التمثيل .
و بحلول عام 1965 شارك في اثنين و عشرين فيلماً منها (بيك و مزنر بالخنجر ) و (الشاب الجريء ) و( يلماز الخطير).
و فيلمه الرائع )الشاب المهمل ) من إنتاجه و إخراج و سيناريو رمزي جين تورك ثم فيلم (وداعاً أيتها الأسلحة ) هذا الفيلم الذي قام فيه بدور البطولة ظهر غونيه على الشاشة كجيمس بوند الأمريكي ومن ثم لقب بملك الشاشة غير الجميل).
في عام 1965 قرر أن يعمل مع المخرجين الذين يميلون إلى الحقيقة وهدفه كان توضيح واقع تركيا الاجتماعي المؤلم .
انعطف غونيه انعطافة مغامرة عندما قرر لعب دور الشرير في بعض أعماله فهو عود جماهيره على دور المحب البطل المغوار الذي يرفض الظلم .
و من هذه الأفلام (قانون القوة ) و (عودة الأسود ) .
كان هدف غونيه إظهار الحقيقة لما يسود تركيا من فساد و جريمة و لكنه فشل لأن الكثيرين لم يتفهموا هذا الهدف .
و بتوجه من لطفي أكاد عاد لأدواره الأولى فمثل فيلم (قانون الحدود)
الذي شارك في مهرجان تركيا للسينما المقام في أنضاليا التركية و الذي حاز فيه على جائزة أفضل ممثل .
ثم عمل في فلم آخر للطفي أكاد هو فيلم (النهر الأحمر ) ثم فيلم (القاتل الضحية) الذي لعب فيه دور البطولة....
في 19 حزيران 1963 و بعد عودته من المنفى و السجن تزوج غونيه و أنجبت زوجته طفلهما الأول عام 1966
قرر غونيه الدخول إلى عالم الإخراج دون أن يترك الكتابة والتمثيل فأخرج أول فيلم له بعنوان (أنا كريم) الذي لم يحقق النجاح الذي كان يتوقعه غونيه
ثم عاد و أخرج فيلم (سيد خان) علماً أن الفيلمين كانا من بطولته أيضاً
و الأخير حقق نجاحاً باهراً ورقماً قياسياً(ثمانية ملايين مشاهد(
و كان واحداً من الأفلام الثلاثة الممتازة في مهرجان تركيا للسينما الذي أقتم في أضنه عام 1969 وحصل غونيه على جائزة أفضل ممثل على الرغم من العراقيل التي وضعتها هيئة الرقابة أمامه .
وأخرج بعض الأفلام التجارية لكي يستمر في عمله منها (الذئاب الجائعة(
ثم أخرج فيلماً يعد من أجمل أفلامه الممتازة (غير جميل (
و كان هذا الفيلم النقلة النوعية في حياته الفنية و الشخصية ثم تزوج غونيه بالممثلة نبخات جخر وبذلك قدم للبرجوازية الفرصة للانقضاض عليه خاصة بعد فيلمه غير جميل فبدؤوا بتشويه سمعته من خلال الصحف و يشهرون به ويستهزئون به وبالرغم من ذلك بقي غونيه صامداً عندها قررت السلطة
استدعاءه إلى الخدمة العسكرية وذلك في 6 أيار عام 1968 و برتبة مجند في سرية الجزاء على الرغم من أنه كان يحمل شهادة الثانوية و على هذا الأساس كان يجب أن يكون ضابطا في الجيش لا مجنداً
بدأت البرجوازية الرجعية حملتها الثانية في تشويه سمعته في صحفها ولفقت الأكاذيب (زير نساء ...مقامر ...سكير ..) و نتيجة لذلك تركته زوجته نبخات جخر عام 1968 أنهى غونيه الخدمة العسكرية بعد سنتين إلا شهر
في عام 1970 عاد غونيه إلى اسطنبول و التقى بزوجته الثالثة (فاطمة كيل)
و في تموز من نفس العام قام بتصوير فيلمه (الأمل ) الذي حاز على جائزة أفضل ممثل في مهرجان تركيا للسينما في أضنه والجائزة الأولى للفيلم
عام 1971 أنجبت زوجته غونيه الثاني و لكنهما ينعما بالسعادة سوى خمس سنوات لأن غونيه الأب كان يلقاهما من خلف القضبان تسعة سنوات
فيلم الأمل عرض في مهرجان( غرن بول) السينمائي وعرض هذا الفيلم على الشاشات العالمية و كتبت عنه مجلة المرأة الأفريقية (هو أحد الأفلام الرائعة في دول العالم الثالث ) ومن الجدير ذكره أن الفيلم لم يعرض في تركيا إلا بعد نال الإعجاب الدولي و احتجاج المجتمع التركي ضد هذا الحظر المفروض .
بعد ذلك أخرج يلماز غونيه تسعة أفلام و شارك في عشرين فيلماً آخر و كتب السيناريو لستة أفلام بين عامي 1970 و 1971
و في عام 1971 نشرت له الرواية (ماتوا و رؤوسهم محنية ) ولأول مرة
و في مهرجان تركيا للسينما المقام في أضنه منحت له الجوائز الرئيسية عن أفلامه(اليأس )و(المر ) و (المرثية )و الأخير عرض في مهرجان طشقند لسينما دول آسيا و أفريقيا و أمريكا اللاتينية عام 1976 و استحق بشرف الانضمام إلى جدول الأعمال الممتازة
و نتيجة للنجاحات الواسعة التي حققها غونيه لم تتركه الرجعية بسلام
فألصقت به تهمة تمويل مثيري الشغب و تأمين المأوى لهم نتيجة لعلاقات غير واضحة مع أحد قيادي السباب في اسطنبول هو (أولاش بارداكجي )
الذي تلقى مساعدة مادية من يلماز غونيه .
و على هذا الأساس أصدرت المحكمة العسكرية حكماً بالسجن سبع سنوات في سجن سيلمية في اسطنبول .
وبع شهرين من اعتقاله منح وسام (أورهان كمال ) عن روايته الواقعية (ماتوا ورؤوسهم محنية ) من لجنة اتحاد الكتاب الأتراك
وفي عام 1972 نال جائزة (الكأس الذهبية ) عن فيلمه (الأب ) وتحت ضغط الرجعية تراجعت لجنة التحكيم عن القرار و منحت الجائزة للممثل السينمائي جيوفايت آركين عن فيلمه (قره دوكان ) الذي رفض تسلم الجائزة .حتى أن زعيم المعارضة بولند أجافيد أبدى سخطه الشديد لهذا الموقف .
و بالرغم من الإجراءات القاسية بحقه في السجن لم يتوقف عن التأليف فكتب رائعته رواية (صالبا) ورواية (المتهم ) و ألف كتاب (غرفة سجني )
الذي صدر بعنوان (رسائل من سيلمية ) عام 1975
وهذا الكتاب كان رؤية يلماز غونيه للمجتمع التركي و السياسة التركية المعاصرة .
و تشاء الأقدار أن تتغير الحكومة و يتسلمها أجافيد الذي أطلق سراحه عام 1974 .
بدأ يلماز غونيه تصوير فيلمه (الطريق ) الذي أنهاه فيلمه (الضجر) الذي لم يستطع إكماله بسبب اعتقاله من جديد بتهمة قتل القاضي (ساف موتل ) السيئ الصيت و الذي قتل على يد (عبد الله بوتون ) ابن عم يلماز
لم يضعف السجن همة يلماز غونيه و لكنها زادته تألقاً فقام بإخراج أفلام عديدة منها (العدو ) و (القطيع )الذي حاز على جوائز عديدة
في عام 1981 منح يلماز غونيه إجازة لمدة أسبوع بمناسبة عيد الأضحى
وفيها تمكن من الهرب إلى جزيرة يونانية تدعى (ميس ) وهناك قدم طلباً للجوء السياسي للحكومة السويسرية التي رفضت الطلب فغادر إلى باريس التي وافقت على طلبه وقد قام أصدقاؤه بنقل كافة أفلامه المنتجة والنسخ الأصلية التي أخرجها لأن السلطات قامت بمصادرة ممتلكاته و تجريده من جنسيته .
تنقل يلماز غونيه بين دول العالم مشاركاً في مهرجان السينما العالمية
ففي سويسرا حاز على جائزة (غران بري ) عن فيلمه (القطيع )
و في عام 1982 في مهرجان غينيا للسينما منح يلماز غونيه (السعفة الذهبية ) عن فيلمه (الطريق )
وفي خريف عام 1982 قام بتصوير فيلمه الأخير (الحائط ) وهو عبارة عن مذكرات غونيه .
و شاء الله أن ينتقل يلماز غونيه إلى رحمته تعالى في 9 أيلول عام 1984
في أحد مشافي باريس إثر مرض عضال 47 عاماً قضى منها الثلث في السجون والمنافي .
و بلغت الأحكام الصادرة بحقه مئة عام .
شارك في تشييعه العالم كله من أدباء و فنانين وسياسيين حتى (دانيال ميتران) عقيلة الرئيس الفرنسي التي شاركت بدموعها السخية في وداع العملاق الذي رحل مبكراً.
تمت .....
المراجع: كتاب الحياة الخالدة لعبدول أبفينج حسينوف المترجم عن الروسية
للدكتور أحمد أحمد
دراسة للسيدة وصال فرحة عن يلماز غونيه

 

المقال منشور في مجلة حجلنامه الصادرة في السويد عام  2006

و مجلة روديم الثقافية المستقلة في كوردستان  سورية عام 2007-2008

 

 

 

 
 
 
 
 
 

E-mail    info@amouda.com

Webstats4U - Free web site statistics