ابراج

 

العاب

 

صور

 

مسلسلات

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
 
 
 
 

 

 

ماهين شيخاني

قصة قصيرة                   

 

جرح لا يندمل  

 04.11.2009

كانت المرة الثالثة لي على ما أعتقد بارتياد المقهى مع زملائي الرواد المدمنين على  لعب الورق وشرب الشاي , ارتيادي معهم فقط أيام الجمعة أي في العطلة الأسبوعية , لمحته منزوياً على نفس الطاولة المعتاد الجلوس عليها , متكأ ظهره للجدار واضعاً كفه الأيسر المستندة على الطاولة على خده الأيسر مقابل التلفاز مباشرة ,  رفع كأس الشاي المليء البارد ليرتشف منها الحسرة والآهات , تاركا العنان لسحاب سيجارته  و خياله السارح مع تلك الأغنية  العراقية الحزينة .  تركتُ رفاقي التائهين في غمار اللعب , بعد أن أدلقت كأسي على مراحل مختصرة ودنوت منه حتى لامست طاولته , أرتبك قليلاً وانتصب .

-  أتسمح لي بالجلوس معك قليلاً ؟.

-  بحركة من كفه المبسطة - بكل سرور  , تفضل أخي , أهلاً وسهلاً بك .

- مددت يدي إلى كرسي قريب , لأجلس عليه .

أخذت أسارير وجهه تتفتح شيئاً فشيئاً وتعود إليه بالطمأنينة , أراد أن يخرج نفسه من ذاك الارتباك :

-         شاي أم شاي ؟.

-         لا هذا ولا ذاك  ؟. شكراً ,  لقد شربت بما فيه الكفاية  عند الشباب .

-          لا يجوز ذلك , أنت في ضيافتي , العفو المقهى هنا تصنع فقط الشاي , آه لو كانت هذه المقهى بيدي , بإدارتي  ؟. لجعلتها فرجة ..؟

-         ماذا عساك فاعلا بها؟.

-         صفن قليلا , ثم خرجت تنهيدة عميقة  وقال : صحيح والله , ماذا عساي أعمل بها؟. لا ولد ولا ...

قاطعته :  هل كنت تحبها ؟.

-         .....هم  !!!

لدى سؤالي له عن حبه لها  , نظر إلي بذهول وكأنه تلقى صفعة قوية مباغته من شخص لم يتوقعه , أزداد شحوب وجهه الشاحب أصلاً .  حين أكتشف بأنني أعلم أسراره وخباياه .طأطأ رأسه , نفض رماد سيجارته ثم رمقني بنظرة وقال :  ماذا تقصد ؟.

-         أقصد المقهى ؟ ألم يكن هذا عملك سابقاً ؟.

-         لا..لا , أعي ما تقول , لا تتملص من سؤالك , لقد قصدت موضوع آخر (يق البحصة التي في فمك  ) لأنني أعرف هذا البلد لا يخف فيها شيء ؟ ولكنني لم أتوقع منك أنت بالذات يا أستاذ , أن تهينني وأنا أجلك وأحترمك .

-         المعذرة , لم أقصد الإساءة إليك أو تجريحك , أنا أيضاً أحترمك و من المؤازرين لمحنتك , أحياناً البني آدم منا بحاجة إلى أن يفضفض ما بداخله ,  إذا كنت بحاجة للمساعدة أو لعمل ما نقوم لأجلكما , للمصالحة بينكما , أنا مستعد واعتبرني أخاك الصغير.

 -  فات الأوان يا أستاذ ,  انتهى كل شيء  أغرورق عيناه بالدموع -  أنبعث من صدره تنهيدة مكبوتة وأستأنف :  خمس وعشرون سنة شقاء, عذاب وشغل وفي الآخر(فراق ) تصوًّر , ذهبت هذه السنين كلها أدراج الرياح , هباء في هباء , لملمت كل مصوغات التي اشتريت لها من كدي ومن عرق جبيني والمبلغ الذي ادخرته لخبايا الزمن , كنست كل شيء  ونسيت العِشرة,  لماذا ؟. لأنها تحججت بأنني عقيم  , مع العلم رافقتني في كل خطوة لدى زياراتنا ومراجعاتنا للأطباء الأخصائيين وبنقرة قوية من سبابته على الطاولة - من هنا إلى العاصمة ولكن  إرادة الله فوق كل شيء , كل ما هو مطلوب مني فعلته ,  هز رأسه قائلاً : هذه هي حكايتي مع الزمن , مع الغدر , هذا هو قدري ونصيبي .  جرحي بليغ , بليغ يا أستاذ لا يندمل .

بقلم : ماهين شيخاني

                                                                  
 

 

 
 
 
 
 
 

E-mail    info@amouda.com

Webstats4U - Free web site statistics