 |
|
ماهين شيخاني |
|
المتبرع
26.08.2009
سمع ضجيجاً ولمح حركة غير مألوفة أمام مكتبه , نظر إلى ممر
المبنى المقابل له في الجهة الثانية من الشارع والذي يقطنه
طبيب , حيث يتجمهر الناس عادة , كلما حصلت حادثة أو مشكلة ,
خرجَ بدوره ليدرك ما الأمر, لعل أحد من معارفه أو أناس بحاجة
للمساعدة , دخل العيادة وجد فتاة مضرجة بالدم , تئن من الوجع
, ملقاة على الأرض بانتظار الطبيب الساكن فوق عيادته , سأل
المتجمهرين من هي الفتاة ؟. ليعلم أحدكم ذويها , قد تحتاج لدم,
المسكينة تنزف بغزارة..؟
-
أجابه الممرض : لا أحد يعرفها , ولا تحمل شيئاً تثبت هويتها ,
كل ما عرفت عنها أن أسم ليلى منقوش على ساعدها الأيمن و أعتقد
هذه الملاية السوداء توحي لي بأنها متسولة , هن عادة تلبسن
هكذا رداء , بلدتنا تغزوها هؤلاء الناس من كل حدب وصوب .
حينها دخل الطبيب وأمر بنقلها إلى غرفة الإسعاف وإخراج الجميع
باستثنائه مع جار له بالمحل .
-
خرج الطبيب بعد حين وبيده قصاصة وقال : أنها بحاجة لدم وزمرتها
مكتوب في الورقة , حاولوا قدر المستطاع تأمين الدم بأقصى سرعة
, أنها في حالة خطرة .
-
سأله وما زمرتها , دكتور ؟.
-
رد الطبيب -
A+
-
-
A+
- أنها لمحظوظة , متوفرة دكتور , لا عليك .
-
أسرعوا رجاءاً , ليس لدينا وقت كاف . احضروا المتبرع حالاً.
-
تفضل ...
-
أين هو , لم لم تتحركوا بعد , من المتبرع ..؟.
-
أنا جاهز..بتصرفكم دكتور .
-
أنت, بارك الله بك , إذاً أسرع من فضلك ..؟.
سحبه جاره لزاوية الغرفة وهمس في أذنه : هل أنت مجنون ؟. هل
أنت جاد بالتبرع , هناك على الباب جمع غفير من الشباب , ليتبرع
أحدهم , ثم أخذه باتجاه الباب وقال : انظر إلى هؤلاء الفتيان
أجسادهم الضخمة كالوحوش الكاسرة , المنقوشة بالوشم وكتابات
توحي بالرجولة والعنترية , لنسألهم قد تأتيهم النخوة ونجد من
يتوافق زمرته مع زمرتها , ثم هل تعرف من هي هذه الفتاة حتى
تهدر دمك لأجلها ؟.
-
أليست إنسانة , مخلوقة مثلنا , خلقها الله ودب الروح فيها . ثم
لماذا نبحث طالما أنا أملك هذه الزمرة ؟.
-
ليأتي أهلها يا أخي ويتبرعوا , أو لنشتري لها الدم ريثما
يحضروا .
-
وإن لم نحصل على الدم أو لم يكن لديها أهل , هل نتركها تموت
..؟ لا ..يا جاري , هذا ليس من شيمنا وأخلاقنا , لقد سخرني
الله لإنقاذها , حصلت لها هذه الحادثة هنا بالقرب منا لننقذها
, أنها مشيئة الله , وأنا جاهز لأمره .
سمعا نحيب نسوة وولولاتهن في الممر وهن تتجهن صوب العيادة
وإحداهن تنادي باسم ليلى ...ليلى ماذا حل بك ..؟ ماذا جرى لك
..؟ . قصف الله عمر ذاك الشاب المتهور ..؟ . ألم تسمعي هدير
دراجته النارية ...؟.
-
اصطبغ سحنة جاره بصفرة ليمونية , لدى سماعه صوتا مألوفا لديه ,
لفحته مسحة كآبة واتجه نحو غرفة الإسعاف ودوت منه صرخة قوية ,
ارتجت البناية والحارة للوعته وأساه: إنها ابنة أختي ....ابنة
أختي , لقد خابرتني أختي هذا الصباح على أن تزورنا برفقة
ابنتها , المسكينة لم نتعرف على هويتها , كونها لا تملك الهوية
أصلاً , ولطم كلتا كفيه على رأسه وصاح : أجانب يا خالو أجانب .
قصة قصيرة-
بقلم : ماهين شيخاني .
14-8-2009
|