 |
|
ماهين شيخاني |
|
قصة
قصيرة
عندما تصدع الجدار
تبدد أمواله هباء منثورا ,
وأصبح يعمل الآن وبعد أن ودع ربيع العمر وشارف تخوم الخريف
, بقوت يومي لا تكاد تكفيه مصروفه الشخصي , , لم يكن يوما
مبذرا ولا مقامرا , ولم يصرف قرشا في الحرام . وهذا واضح
للعيان من دخانه الذي هو أردئ الأصناف من التبغ . ومن ألبسته
العتيقة التي مرت عقدا من الزمن, حيث أغلبها من البالة .
كل ما في الأمر , أن ديونه
لم تعد إليه , والسبب في ذلك طيبته وتعامله مع الناس وتقديره
لظروفهم الصعبة , و حسب رأي والده لو كان بإمكانهم الدفع لما
تهربوا حيث لا يوجد إنسان يريد أن يذل نفسه للآخر .
كانت أيامه ,
حلوة وسعيدة مع أسرته , ووضعه المادي لأبأس , ولم يكن بحاجة
لأي شخص , حتى أن بعض رفاقه كانوا يتمنون أن تكون حالتهم
المادية والاسرية , ميسورة كحالته الأسرية المتفاهمة والحالة
المادية المستقرة . لكن يبدو أن الرياح تأتي بما لا تشتهي
السفن . فكان زورقه الصغير يحمله مع أربعة أطفال وأمهم ,
أحيانا , كانت تهب عليهم ريح خفيف من سوء تفاهم أو بعض
الملاحظات ولكن يتغلب عليها بالحكمة والتفاهم بينيه وبين
زوجته .
إلى أن جاءت يوما
وسردت له حكاية أهلها وأهله , حيث باتوا يضايقونها ويسألونها
عن أموالهم وعن كيفية إنفاقها , و يقولون لابد إنكم تملكون
الكثير وقد تدخرون أموالكم في البنوك .
كان يستمع إليها وهي تتكلم
, مبتسما , لما يدور برأس هؤلاء , من أفكار .
-
قالت : وتبتسم , غريب أمرك يا أخي , أصبحت
بينهم أضحوكة وأنت تبتسم ولا يهمك شعوري وأحاسيسي .
- بالله عليك ماذا قلت لهم
, نملك أموالا وندخرها في البنوك الوطنية أم البنوك السويسرية
؟ أم لنا اسهم في الشركات وتجارة العقارات ؟.
-
دعني اكمل الحديث , انك دائماً تقاطع حديثي ولا
تسمعني - واستأنفت - يقولون أن بيتنا غير مرتب وفيه الكثير من
النواقص , ولاتصرفون عليه شيئاً , وأنتما الاثنان تعملان ,
زوجك في المحل , وأنت تقبضين راتبك , أين تذهبان بمالكما , ثم
أردفت - صحيح والله أنا أيضا أفكر مثلهم أحيانا - أين نذهب
بالمال , لا أكل مثل الناس , ولامطاعم , ولا ألبسة ولا مشاوير
؟. ودائما نرى أنفسنا في آخر الشهر خالي الوفاض , صفر اليدين
؟.
-
حبيبتي لو وضعت في يدك آلة حاسبة , كنت وقتها
ستعرفين أين يذهب الأموال . المصاريف باتت صعبة يا غاليتي ,
وبما انك تساهمين معي في هذا ولا تستطيعين الدفاع عني , بل
أصبحت مثلهم تشكين في ذلك ؟. فالأفضل أن تدخري راتبك أن كنت
شاطرة وذكية ؟ وأنا سأتكفل بمصروف البيت من الآن وصاعداً. لا
تتضايقي أبداً . لأحب الزعل بعيونك .
-
لا تفهمني غلط , أقصد ............
-
قاطعها : لاغلط ولاهم يحزنون , أنت لك راتبك
ودخري كيفما تشائين , وهذا حقك الطبيعي والشرعي وتصرفي به
مثلما يحلو لك , وأنا سأتدبر أمري .
-
وكيف تدبر أمرك , والشغل في تراجع هذه السنوات
.
-
لا عليك , سأبيع الشقة التي هي مازالت على
العظم , وسأشتري عقاراً آخر والفائض سنضعه بين أيدينا .
-
لا يا حبيبي , الشقة باسمي ولن أتخلى عنها
وأتنازل لك ؟.
-
ولكن الدفعات كانت من حسابي !.
-
إطلاقا .
كانت هذه أول عاصفة هوجاء
تلاطمت زورقه الصغير , وبدأ أهلهم والوسط الخارجي , يتهامسون
بأنها لا تساعده , وتدخل الطفيليون في حياتنا واصبحوا يلقنوهم
دروسا في الواجبات الزوجية والحياتية .
ويوم بعد يوم اتسعت الهوة
بينهما , وتلذذت هي بالامتلاك وأصبحت شيئا فشيئا تبتعد عنه ولم
تعد تشركه أو تشاوره في كثير من الأمور وأصبحت تهمل تربية
أولادها كإهمالها لوالدهم .
بقلم : ماهين شيخاني .
25-6-2009 |