Mûzîk  

Video

Wêne

Helbest

Rêziman

Navdar Navên kurdî Lîsk Çîrok Meselok Pêkenok Link

 

 

 

 

ماهين شيخاني

قصة قصيرة

 

الوصفة

 

24/04/2009
وأخيراً ... توجه السيد خسرو الى الطبيب المختص ، لمعالجة علته التي يشكو منها منذ فترة ، تألم كثيراً ، ذاق الأمرين ،حاول المداواة بحبوب ومسكنات فلم يجد نفعاً .
كان يتعقد و تشل حركته لدى سماعه ببعض الأمراض التي تصاب القدم والساق كالروماتيزم ، غرغرينا ،الدوالي ،النقرس،داء الفيل ،داء باجت أو لا سمح الله ذاك المرض الخبيث (السرطان ) .
علته كانت رجله اليمنى ، حيث كان يحس بنار تسري في عروقه بدلاً عن الدم ، من أسفل قدمه الى ركبته وأحياناً تصل إلى فخده , فعندما يرى أشخاصاً أو يراهم عندما يتصفح المجلات أو يشاهد التلفاز وهم برجل واحدة أو على عكاز, أو مقعد على كرسي متحرك يُدار بواسطة سواعد , يتراءى له صور وأخيلة شتى ,يرى نفسه فيهم , يتخيل وضعه ويندب حظهُ ويرثي لحاله : مصيري حتماً سيكون مثل هؤلاء الناس يالحسرتي ....يالشبابي الضائع في لحظة خاطفة ...كيف سأعيش..؟
ليس لي أحد ...؟ من سيساعدني؟
يا رب ...! لاتدعني ألقى هذا الحتف .....؟ يارب خذ أمانتك ....
تذكرَ يومَ دخل مطعماً فخماً لتناول وجبة طعام وكانت المرة الأولى في حياته 0حيث اشتهاها عندما لاحظ على اللوحة المقدمة من المطعم .
طَلَبَ ...أكلَ ...أنتهى000 حمد الله على نعمته واتجه إلى المغسلة ثم إلى المحاسب والذي يبدو عليه بأنه صاحب المطعم، حيث إلى جانبه امرأة جميلة ولكن الحزن بادعلى وجهها .
لدى دفع الفاتورة تبين له أن المحاسب يجلس على كرسي متحرك.اقشعر بدنه وعكر عليه لذة أكله بعد رؤية هذا المشهد ، خرج من المطعم وهو يفكر بهذا الرجل المشلول وهو يقول في قرارة نفسه: ياله من رجل قوي الإرادة ،أنه يعمل،يشرف على
حساباته....ولكن..؟...ولكن هناك من يساعده ، يسانده…يحركه…كانت إلى جانبه لا تتركه أو تفارقه...يبدو أنه عزيز على قلبها...
فياحسرتي....مَنْ ..؟....ياالله خُذ أما نتك ولا تدعنى كهذا، وبغتةً تبادر إلى ذهنه فكرة إمكان تطور الطب فرد على ذاته : بإمكاننا شراء رجل صناعية مثلما نشتري أي بضاعة.
ـ آه...لوكان هناك زرعُ رجل ، مثلما يزرعون الكلية أو القلب أو العين ...سيكون الأمر بعد ذلك يسيراً . ولكن أين لي بمبلغ لشراء رجل ، سأعمل طوال عمري ولا أجمع ثمنه .... فَكرَ ملياً ثم و ثبَ قائلاً :... الهجرة ...الهجرة
...
؟ نعم الهجرة .. ما عليك إلا الذهاب إلى مكان فيه عمل و إجرة ممتازة (إذا كان الجبل لا يأتي إلى محمد فليذهب محمد إليه) فما رأيك بدولة أجنبية ؟
ـ نعم …سأذهب إلى دولة أجنبية …زيارة و تجارة و عيون زرقاء كسماء صافيه وجسدً أبيض كالنديف
ـ أجساد هم بيضاء انها لمشكلة ..؟
ـ كيف سأزرع رجلاً بيضاء و الثانية من لون بشرتي السمراء ، سيكون منظري غير مُرضً
ــ لا بأس …ستغطيها بالبنطال ولن يلاحظها أحد.
ـ إذا خلعت البنطال أمام أحداً هن ….؟ راودته فكرة ثانيه وهي الذهاب إلى الهند… بلد كبير و قوميات كثيرة و ألوان حسب الطلب ، زد على ذلك إنهم يبيعون أعضاء هم بأرخص الا سعار و سأشتري أطول رجل بقروش زهيدة 0
وقف على باب العيادة ـ بعد تردد ـ رمح في الصالون .... لا أحد سوى الممرضة الجالسة خلف طاولة خشبية تتصفحُ مجلة فنية .
ـ مرحباً ... هل الدكتور موجود ؟
ـ تفضل استرح (ردّت الممرضة ) ، ثم انهمرت عليه با لاسئلة هل هذه أول زيارة لك ؟ من أي مكان ... البلدة ..القرية ... الحارة ...الاسم ...العمر...المعاينة لو سمحت ..
ـ رد على جميع الأسئلة ، ثم مد يده واخرج النقود .... تفضلي ؟.
بعد برُهة رجعت الممرضة الى طاولتها وهي تُداعب خصلات شعرها
ـ تفضل ... الدكتور بانتظارك ياسيد ...؟
طرق الباب ثم دخل .... مرحباً...أنا ... أقصد علتي .... مشكلتي .....
ـ اقترب يا أخ خسرو .... تفضل اجلس .... ؟
بالمناسبة اسم ممرضتي شيرين … استرح و قل لي ماذا بك با لتفصيل ؟ ... مم تشكو ..؟
وبدأ يشرح له أوجاعه وآلامه ، نعم يا حضرة الدكتور ...ثلاثة أشهر وأنا على هذه الحالة أحس بألم شديد (وضع يده على منطقة الألم) ... هذه المنطقة كلها من باطن القدم إلى الركبة ... أي و الله دكتور ؟؟
ـ حسناً ، لاتخف إنشاء الله ستشفى و سترجع مثل الأول بل أقوى ….تمدد على السرير لو سمحت ..؟ نعم … أيوه هكذا …. واكشف عن ساقيك ..لدى سماعه هذه الجملة قال في سره : لو زرعت رجلاً بيضاء لانتابت الدكتور ضحكةً هستيرية ، الحمد لله لكوني لم أفعل ، مد يده إلى عرى البنطال وبدأ بفكها – كي ينزل بنطاله شيئاً فشيئاً - .
وضع الدكتور يده على الساق اليمنى و قال:
ـ هل تتألم ..؟
ـ لا
ـ هكذا..
ـ لا..
ثم وصل إلى الركبة ....هل تتألم ؟
ـ نعم .... لا .... ليس كثيراً .
ـ إذاً امش الآن على كعب قدمك ... هل تتألم؟
ـ لا..
ـ حسناً هل خدمت الجيش ..؟
ــ نعم ...ولكن ما دخل الجيش في مرضي .../
ـ هل تتذكر التمرين السادس ..؟
ـ لقد نسيت التمارين ، ولم أعد أتذكر شيئاً سوى هذا الألم .
ـ لا بأس .... أمش كالبطة ؟
ـ .....
ـ حسناً ، ارتدِ ثيابك ..
ارتدى ثيابه بسرعة ، ولم يزرر قميصه جيداً واتجه إلى طاولة الدكتور .
ـ نعم ... دكتور ... إنشاء الله خير ، هل عرفت العلة ... هل احتاج إلى عملية؟ … كان الدكتور مشغولاً بكتابة الوصفة ، أما هو فقد تلبد أجواءه بالحيرة والقلق ( قال في سره ) ـ إذا طلب أجراء عملية فورية ماذا أفعل وكيف سأتصرف ؟ ليس معي مبلغ كاف ؟ سأقول له بأنني غير مستعد اليوم ، وعندما أصل إلى البيت سأقرض بعض النقود ؟ ولكن ممن .... نعم ممن سأقرض ؟ … آه يا الهي خُذْ أما نتك ولا تدعنى في هذه الحيرة .
أنهى الدكتور كتابة الوصفة (الراشيته ) وقذف بها باتجاه المريض ، قائلاً له : التزم بها
ـ نعم ... نعم ... إذاً لا احتاج إلى عملية ، شكراً لك دكتور ، الحمد لله ..ورفع رأسه باتجاه السقف متضرعاً إلى الله سبحانه وتعالى .
تلقف الوصفه ، و نزل إلى أقرب صيدلية ، لدى دخوله فاحت رائحة الأدوية ،
قدم وصفته إلى الصيدلي الشاب .
تمعن الصيدلي في الوصفة ثم ابتسم وقال :
ـ يا أخ هل تعرف القراءة ... ؟
ـ من ،أنا …! … نعم ، أعرف معي شهادة (بروفيه ) منذ خمسة و عشرين عاماً.
ـ حسناً ... هل لك أن تقرأ ما في الوصفة ؟..
ـ لا يا حكيم … لا أستطيع فك طلاسم الأطباء … أنها اختصا صكم ..؟!
ـ لا يا أخ ، أنها واضحة تماماً وليست طلسماً أو أحجية ؟. لقد وصف لك
الدكتور قندرة صحية نمرة (43 ) وهذا هو دواؤك ، الوصفة تصرف لدى محلات الأحذية وليست عندي .
بقلم : ماهين شيخاني

الفكرة منذ عام 1994

 

 

 

 

Webstats4U - Free web site statistics