ابراج

 

العاب

 

صور

 

مسلسلات

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
 
 
 
 

 

 

ماهين شيخاني

 

 

زائر الليل

 

16.10.2009

 

كان اليوم الثاني من عودتهما بعد قضاء ثلاث أيام من العسل وذلك لظروفهما المادية، و لسوء الأحوال الجوية حيث صادف زواجهما في فصل الشتاء .وقد اتفقا مع  نجار الموبيليا على أن  يكون الأثاث الغرفة حين عودتهما جاهزة حسب وعده لهما , حيث استلم معظم نقوده , ولكن النجار نكث بوعده ولدى عودتهما كان نصف المواد غير جاهز , كل ما قام بتجهيزه السرير  أما الخزانة كانت الأبواب غير جاهزة . حيث أصبح منزلهماالصغير المكون من غرفة - بالاسم صالون - وغرفة منامة  محصورة لا يستطيع المرء التحرك بداخلها , غير مرتب لا يمكنهم استقبال الضيوف .

رن جرس الباب , سألته من يكون في هذا الوقت المتأخر من الليل .

-       أكيد أحد من أهلي , قد يكون أخي جالباً بعض من الحلويات، أحب  أن "يضيفنا "قبل أن يذهب إلى منزله .

كانت السماء ملبدة بالغيوم وأنوار الشارع منطفئة واحتمال الكسر وارد , لأن أولاد الحارة يقذفون بالحجارة إلى عامود الكهرباء وكأنه دريئة يتدربون عليها للرماية .

فتح الباب ودون أن يمد رأسه للخارج منتظرا الطارق للدخول , فجأة ظهر أمامه شبح شخص ملثم , ذي هامة كبيرة , هزه الخوف الكامن في داخله , كاد قلبه يقفز خارج صدره , ارتعدت أوصاله لاشعورياً  ولم يعد قادراً على النطق , تسمر في مكانه للحظات ,كان ضوء المنزل ينعكس إلى وجهه الملثم , لم يتراءى له سوى عيناه الجاحظتين , ولم يدر كيف بدر منه صوت خافت :

-       أهلا وسهلا , هل من خدمة  أقدمها لك .

-       لم ينطق !!! .

-        قال في سره : لعله يبحث عن بيت أحد السائقين، أو أحد معارفه ولم يعد يتذكر الاسم. هناك أناس ينسون الأسماء بسرعة، وقد يكون هذا واحد منهم ومصاب بهذا المرض اللئيم , عسى خيراً يا أخ , هل تبحث عن أحد في هذا الليل..؟

-       ظل الملثم صامتاً ,  وعيناه  تتفحصان صاحب الدار من رأسه إلى أخمص قدمه , تحرك صوبه  ودون أن يستأذن له بالدخول ولج الدار , لم يعد يتمالك نفسه , غمر بحر من الحيرة والارتباك , مدد يده المرتجفة إلى صدر الملثم لصده  وباليد الأخرى لنزع اللثام ليكشف عن وجهه وبرهبة سيطرت على كيانه سأله : عفوا لحظة , إلى أين ..؟. و ماذا تريد ؟ .

-       تأتأ قائلاً : دعني أدخل وأشر بكلتا يديه حركات إيمائية على انه جائع , ثم ردد بثقل : جائع , طعام  !.

-       استغرب  لهيئته , تردد في دخوله , كونه يعلم إن دخوله في هذا الوقت المتأخر من الليل لمنزله غير مأمون قد لا تحمد عقباه ,  و هذا الشخص غريب ليس من بلدته  ولا حتى من قراها , انه في الأربعينيات من العمر وقال في سره : لو من منطقتنا لرأيته أو لمحته ذات مرة في السوق , في الأعراس أو العزوات , غريب أمر هذا الرجل ,  ولكن كلمة (( جائع )) آلمه ومزقه من الداخل , سيطر على جسده قشعريرة جعله ينصرف من مخاوفه وتردده وأدخله إلى الصالون .

 كانت عروسه مترددة لا تجرؤ دخول الدار , ترتعد وجلا ًوتهمس: سأهتف لأهلك , إن أطواره غريبة , ثم اقتربت بخوف من الباب ومدت عنقها وقالت:

-  انظر ..!. كيف تمدد واستلقى على البساط، وسحب وسادة دون أن ينتظرك , غداً سأحرق تلك الوسادة لأنها تعشش فيها قمله , مستحيل أن يكون شخصاً سوياً , إن تصرفه وحركاته تدل على إنه مختل عقلي , زفرت بغيض واستأنفت : هل من الحكمة أن تسمح لإنسان  تجهله لا تعرفه , لو كان في وضح النهار لقلنا فقير أو معتوه وجائع وأدخلناه   , لماذا سمحت له بالدخول , ألا تخاف على أنفسنا , في هذه الأيام من لا يحسب لا يسلم ؟.

-       لا يجوز يا امرأة أنه جائع وطرق بابنا , المقدر والمكتوب ليس له من هروب , اذهبي واحضري الطعام ولا تنسي  الشاي ..؟.

كان الضيف لا يأبه بما يدور من حديث بين الزوجين , ينظر للسقف وللستارة المؤقتة للنافذة ومد يده للستارة لمسها و"دعكها" بين أصابعه ورفعها قليلاً ،وبدأ يلتفت يمنة ويسرة ولا يتفوه بشيء وحدقتاه كبندول الساعة لا تهمدان , حاول أن يأخذ منه معلومة , حادثه , سأله عن اسمه ومن أي مكان , هل له أقارب هنا في المنطقة , لكن دون جدوى .

       لدى حضور الطعام , تناول بضع لقيمات لا تدل على إنه كان جائعاً كما ادعى، وشرب كأساً من الشاي الساخن وقبل أن يكمل المضيف كأسه , سمع  رنة غريبة ظنها  من هاتفه المحمول في غرفة المنامة , توجه لجلبها إلا أن الهاتف لم يكن متصلا , وما إن رجع  إليه  رآه قد انتصب واقفاً , رفع كفه المبسطة كتحية شكر وبعجالة انتعل الحذاء وغادر .

-       تنفسا الصعداء وكأن هماً كبيراً قد زاح عن كاهلهما .

بعد إغلاق الباب مباشرة ،لاحظا بأنه قد ترك حذاءه، وانتعل حذاء آخر , أسرع نحو الباب للحاق به , لكنه اختفى بلمح البصر في ذاك الشارع الطويل, وغادر النوم  جفونهما حتى طلوع الشمس , وترك في ذهنهما أسئلة عدة لم يحصلا على إجابتها حتى اللحظة .

 

                                                          بقلم : ماهين شيخاني 28-9-2009

 

 

 
 
 
 
 
 

E-mail    info@amouda.com

Webstats4U - Free web site statistics