ابراج

 

العاب

 

صور

 

مسلسلات

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
 
 
 
 

 

 

ماذا لو تزوج قيس وروميو ومم عشيقاتهم؟

الزواج مقبرة للحب أم تتويج له؟

لافا خالد- الثرى

لم يملك خياراً آخر لان أهلها منعوها من المدرسة بل وحجزوها في البيت على خلفية انتشار خبر قصة حبهم في المدينة، كان يكتب لها القصائد، لم تكن كمُعلقة قيس بن الملوح في ليلاه، لم تُعاتبه لأنها تدرك إننا نعيش عصر موت ( حضارة النص و اللغة) وانبعاث لغة التكنولوجيا التي أعادت تشكيل لغاتنا أو أصابتها بأنفلونزا المكائن إن جاز لنا القول.

تزوجها لأنها خيرت أهلها بين الوصال والانتحار، أنجبت منه طفلا، بعد اقل من سنتين كانت المفاجأة للجميع حينما حدث الطلاق. هل كان زواجهما وغيره مقبرة تضم قصص الحب، وهل كتابة العقد بشاهدين وإعلانه على الملأ بداية النهاية، أم إن بعض قصص الحب لها قراءات خاطئة، وإنها لا تخرج عن حدود الرغبة الجنسية المُغلفةِ بكلمات الحب، وحين الإشباع يتعرض لما يتعرض له أي مومياء بمجرد ملامسته الهواء الطلق. الحب والزواج علاقة احتراب وتقاطع أم نهاية مرحلة وبداية رحلة جديدة تختلف فيها المفاهيم والمفردات؟. ماذا كان يكون مصير قيس بن الملوح وروميو ومم وعشاق آخرون لو تزوجوا حبيباتهم؟ من الصعب الخوض في جدل التاريخ بمقدمة ( لو) ولكن الحاضر يقول إن البعض يعتبر الزواج مقبرة للحب وآخرون يعتبرونها تتويجا له مع اختلاف شكل واليات التعبير... و للرأيين أنصار وحجج.
الزواج مقبرة الحب واليكم الأدلة:- هل كان سيكتب مُعلقة القصيدة على فرض زواجه من ليلاه، أم إن وصاله كان سيزيحه صوب فضاء مجهول لمتن التاريخ لينشغل عن القصيدة ومفردات الحب بتوفير مستلزمات الحياة الزوجية وتعقيداتها، لو تزوج قيس ليلاه ولم يعلن والدها إن ( الجوازه ديه مش لازم تتم ) لتحولت قصته في أفضل الأحوال إلى قصة مملة و ملائمة لفيلم هندي أو مصري تنتهي كالعادة بزواج ونصف درزن من الأطفال. هكذا يطرح دعاة ( الزواج مقبرة للحب) ويزيدون عنها بقصة روميو وجوليت ومم وزين وآخرون، إنهم يعتقدون بان الأحلام تفقد نبضة إبداعها وبركان عواطفها وهالة كاريزماها حين تحققها، يبرزون ضمن أدلتهم أمور عدة، منها القصيدة الثورية التي تموت بعد انتصار الثورة، تكلس كاريزما الاشتراكية والعادلة الاجتماعية بعد بناء النظام الاشتراكي، شعراء الحب وموت قصائد عشقهم بعد الزواج، أمور لا يمكن إغفالها ناهيك عن قائمة لن تنتهي بقصص حب كبيرة سمعنا بها هنا وهناك وانتهت أمام أبواب المحاكم أو مازالت تنتظر وسط دوامة من المشاكل والتي تصل في كثير من الأحيان إلى استخدام العنف اللفظي بين الطرفين.إنهم يقولون ( إن تعقيدات الحياة ومشاكلها وتغير القيم جعل من إمكانية ولادة الحب على شاكلة ما خلفه لنا قصص القرون الوسطى قد انتهى، إننا نعيش قرن تراجع المشاعر والعواطف والأحاسيس ودليلنا غياب الكتاب والشعراء والعشاق مقارنة بنماذج من على شاكلة المعري وشكسبير وتولستوي ومقارباتهم في العشق كقيس بن الملوح و روميو وفرهاد وآخرون). لابد أن نتفق معهم بامتلاكهم نصف الحقيقة لان الحضارة الرأسمالية وأطرافها في العالم المتخلف نجحت بتدجين العشاق وقبلهم الثوار، فعشاق عصر العولمة يضعون الورقة على الطاولة بعد زواجهم لينظموا راتبهم الشهري، ينامون بقلق يبدأ من الخوف بفقدان العمل ولا ينتهي بالخوف من تقرير لمخبر سري أمي ينهي حياته في أية لحظة.
لنعترف بان الحضارة الرأسمالية جعلت من الإنسان جزء من روبوت مُدجن فكيف له أن يكتب قصيدة حرة في الثورة والعشق؟. و يبقى هناك دوما مساحة ضيقة للتمرد والرفض، مساحة وان كانت محاصرة للثورة والعشق لحين خلق الظروف الموضوعية لولادة العشق الإنساني الحر، فبدون تحرر طرفي العشق من كل أشكال الظلم والاستغلال لن يكون هناك عشق حقيقي إن كان قبل الزواج أو بعده.
الزواج انتصار للحب واليكم الدليل:- الذاكرة الإنسانية تعيد قراءة الجوانب المأساوية في صفحات التاريخ أكثر من قراءتها لجوانبها الأخرى، إعادة إنتاج الألم التاريخي للعشاق في ذاكرتنا لا يعني إن الحب الحقيقي يبقى ضمن دائرة الحرمان وان الحب يموت بعد الزواج، كل ما في الأمر إن قصص الحب وقصائده التي يعتبرها البعض نماذج صادقة ووحيدة للحب كقصة قيس وروميو ومم ما هي إلا قصص المشاعر الإنسانية في مواجهته للواقع الاجتماعي وأدواته، قصص لعشاق خلقوا عالمهم الخاص لمواجهة العزلة المفروضة عليهم من قبل المجتمع، هي قصة المشاعر في مواجهة الواقع أكثر من كونها مشاعر ضمن الواقع، مشاعر بحاجة إلى رفع المنع لتأكيد مصداقيتها وقوتها، لان المشاعر الإنسانية ومفردات التعبير عنه يتضخم مع حالات الحرمان وهذا يفسر كون أجمل القصائد التي كتبت في الحرية قد ولدت في مخاض الألم والحلم خلف قضبان السجون، فهل هذا يعني إن السجناء يملكون الحرية وأدركوها أكثر من غيرهم؟ في قصص الحب قبل الزواج وبالأخص حينما يكون حبا منعزلا عن قضية أو إيديولوجية لحظات لقاء وأحاديث في الحلم ومدى التحقق، لحظات صادقة ولكنها تحتاج إلى تأكيد ومن ثم تعميد الكلمات بالمواقف، والموقف لا يمكن فهمه دون التضحية بمفهومه العام دون حصرها بالتضحية من اجل الفرد المجسد بالمعشوقة. إن الزواج لا يمثل مقبرة للحب كما يقول الطرف الآخر لان الزوج والزوجة حينما يبعثون الحياة في ديمومتها عبر ولادة جديدة لأطفال يأتون رغم صعوبة الحياة ومشاكلها يعبرون بذلك عن صدق موقفهم تجاه الحب ولكن بمفردات جديدة. إنهم يقولون ( إن تراجعاً لمفردات المشاعر بعد الزواج يقابله قصائد ودواوين للمواقف وهذا هو الحب الحقيقي في هذا الزمن الصعب.
هل يمكن الحديث عن الحب:- في البدء كان الحب وان قالوا كانت الكلمة أو الفعل، في البدء كان الحب في فردوس سماوي حيث لم يكن هناك صراعا للطبقات وقمعا للشعوب وتهميشاً للنساء، كان حباً من ذاته ولذاته وان قالوا بكونه مفترضاً، نعم، يمكن الحديث عن الحب قبل الزواج وبعده، إن كان هناك نضالا من اجل إيقاف زحف التصحر لا صوب مزارعنا فحسب، بل صوب علاقاتنا الإنسانية كأفراد ومجتمعات، تصحر يلغي كل الشروط والظروف لولادة الحب الحقيقي بما فيه حب العاشقين.... لنوقف زحف الصحراء كي نكتشف الحب الحقيقي للإنسان الحر. وهل نحتاج إلى بوصلة ليحدد لنا الاتجاه أم إن التصحر ينخر ومنذ ما يزيد عن خمسة آلاف سنة العلاقات بين الأفراد والطبقات والأقوام... حينما يتحرر الإنسان من كل أشكال القمع والظلم والحاجة حينها يمكننا الحديث عن الحب إن كان قبل الزواج أو بعده ولحين ذلك الوقت هناك محاولات إنسانية لأبطال وبطلات يبرزون للجميع قوة الحب بمفهومه العاطفي والإنساني.

 

 

 
 
 
 
 
 

E-mail    info@amouda.com

Webstats4U - Free web site statistics