ابراج

 

العاب

 

صور

 

مسلسلات

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
 
 
 
 

 

هوشيار محمد

 

 

خلق آدم.. خلق الخالق / مايكل أنجلو

 

لوحة خلق آدم هي اللوحة الرابعة ترتيباً على سقف الكنيسة السيستينيا في الفاتيكان، قام برسمها مايكل أنجلو خلال الأعوام 1508-1512، وهي اللوحة الأبرز بين تسع لوحات متتالية على سقف الكنيسة، تجسد قصص وأساطير الخلق مقتبسة من العهد القديم.

01.07.2009

 

اللوحة في مجملها مقسمة إلى حقلين متساويين، القسم اليساري الأرض الجانب المادي في هذا القسم يظهر آدم ممداً باسترخاء، يده اليسرى مسندة على ركبته اليسرى، عيناه شاردتان في اللامكان، أما القسم الآخر اليميني السماء الجانب الروحاني وفيه يظهر الخالق والملائكة محاطين بعباءة أرجوانية، يد الخالق اليمنى ممدودة بشدة نحو يد آدم وأصابعهما تكاد تتلامسان.
عندما اكتشف الدكتور الأميركي فرانك مشبرجر، منذ أكثر من عشرين عاماً، أن مجمل الجزء اليميني من اللوحة- المكون من الخالق وملائكته والعباءة التي تحيط بهم- إنما تشكل مقطعاً عرضياً تفصيلياً لمخ الإنسان، فتح أبواباً لإعادة تحليل وتأويل اللوحة، حينها قال الدكتور مشبرجر إنه كان من الأنسب أن تسمى هذه اللوحة هبة (منحى) آدم، على فرض أن الرسالة التي حاول أنجلو ترميزها في اللوحة تقول إن اللمسة الأخيرة التي منحها الخالق للإنسان، والتي هي كما صورتها لنا الأدبيات الدينية قبس من روحه، ليست إلا العقل الواعي، خلق آدم جسدياً في تلك الأدبيات كان سابقاً على نفحة الروح الإلهية، في اللوحة يظهر آدم ممدداً على التراب الذي خلق منه، هامداً غير مدرك لما يدور حوله قبل الحصول على هذه الهبة التي ستكون مفتاح ولوجه لأسرار الكون.
لكن تأويلات أخرى ذهبت باتجاه آخر حين قالت إن تأطير الخالق وملائكته بمقطع عرضي لمخ الإنسان بهذا الشكل إنما يرمز إلى أن عملية الخلق هي معاكسة، فالخالق والملائكة وكل ما يمت للعالم الماورائي بصلة إنما هو من خلق العقل البشري وليس العكس، فآدم في اللوحة لا تبدو عليه إرهاصات الخلق بل هو أقرب إلى المتأمل الشارد، وبالتالي لا وجود للعالم الماورائي إلا في مخيلة العقل البشري.
الافتراضان السابقان كان من الممكن أن يحتملا شيئاً من الصحة لو كانت لوحة خلق آدم اللوحة الوحيدة التي يظهر فيها الخالق والملائكة على هذه الشاكلة، لكن تجسيد الخالق وملائكته في مقطع عرضي للمخ البشري يظهر في اللوحتين السابقتين للوحة خالق آدم على سقف الكنيسة السيستينيا وهما لوحة فصل الماء عن اليابسة ولوحة خلق الكواكب والنجوم والتي لا وجود لآدم فيهما، وبالتالي لا أدوار للخلق، والتبادل هنا.
بكل الأحوال لم يكن مايكل أنجلو ملحداً، بل على العكس كان مقرباً جداً من السلطة الدينية، لو كان كذلك لم يكن ليودع نتاجه حبيس أسقف وجدران الكنائس، لكنه كمعظم فناني عصره كان متأثراً بالتيارات الغنوصية الأكثر عمقاً، فأعمال أنجلو لا تعكس فقط المناخ الثقافي والديني للقرون الوسطى، بل هي أيضاً متأثرة بالأفلاطونية المحدثة التي تلقاها على يد
Marsillio Ficino وpico della Mirandola والتي تنعكس جلياً في لوحاته وكتاباته وأشعاره، انتماءات أنجلو ستبدو أكثر وضوحاً لو دققنا أكثر في رموزية لوحاته، ففي لوحة القيامة التي تعتلي مذبح الكنيسة السيستينيا نجد في الجانب الأعلى الأيسر ملائكة تحمل صليباً وعلى موازاتهم في الجانب الأيمن ملائكة تحمل عموداً، وعلى جدار الكنيسة نفسها هناك لوحة للنبي آرميا بوجه مطابق لوجه مايكل أنجلو.
محاولة تجسيد الخالق والقوى الماورائية محاولة قديمة قدم المجتمعات الإنسانية البدائية، فآلية عمل العقل البشري التي تعتمد على الصور في عمليتي المعرفة والإدراك تجعل من تجسيد الأشياء ضرورة ملحة، لكن التجسيد يوجب التفصيل والتفصيل يوجب الرسم والرسم يوجب الوصف والوصف يوجب الوظيفة، على العكس من ذلك فإن واحدة من بديهيات الأفلاطونية المحدثة تقول إن أياً من الحقائق الإلهية لا يمكن تجسيدها أو تصورها بالعقل البشري، وإن أي محاولة لإيجاد مفهوم إنساني عن مفهوم الله سيكون بالضرورة مفهوماً قاصراً، فتجسيد من هذا النوع هو أقرب إلى الخلق والابتكار والإبداع، وأي صورة من هذا القبيل هي محض خيال من نتاج العقل البشري لا غير، فإحاطة أنجلو للخالق بعباءة أرجوانية لها شكل مقطع عرضي للعقل إنما هي إشارة لما يسمى المصطلح التصوفي حجاب العقل، وتجسيد الخالق على شكل إنسان ليس إلا إشارة إلى أن أي تجسيد للخالق إنما يكون صورة مطابقة للمجسد ذاته في الصورة والمعتقد، هذا ما يورده محي الدين ابن عربي في كتاب المعرفة حين يقول في مسألة الرؤية بحسب العقيدة: (لابد لكل شخص من عقيدة في ربه- يرجع بها إليه، ويطلبه فيها- فإذا تجلى الحق تعالى في صورة معتقده عرفه فأقر به، وإن تجلى له في غيرها أنكره وتعوذ منه..
فلا يعتقد معتقداً إلهاً إلا بما جعل في نفسه، فالإله في الاعتقاد بالجعل، فما رأوا إلا نفوسهم وما جعلوا فيها).
الرموزية باب الغموض والغموض باب التأويل، لابد منها (الرموزية) في النتاج الإنساني فهي كالطريق الذي يسلكه السالك للوصول للحقيقة المدفونة خلفها، تقديم إجابات مباشرة لم يكن يوماً من وظيفة الفنان أو الأديب المبدع، بل على العكس من ذلك وظيفتها الأولى هي إثارة الأسئلة لتحريك الإنسان وتحريضه.

 

 

 

 
 
 
 
 
 

E-mail    info@amouda.com

Webstats4U - Free web site statistics