ابراج

 

العاب

 

صور

 

مسلسلات

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
 
 
 
 

 

 

زواج الأخ من زوجة أخيه!

 

09.08.2009

عامر خ مراد


ربما بدا العنوان غريباً إلى حد كبير ولكن الحاصل لا يبتعد في مضمونه وواقعيته عن العنوان كثيراً، فهذه هي الحقيقة المرة التي تتجرعها النساء أحياناً في مجتمعنا، ذلك المجتمع الذي يتحكم بها ويجعل منها أداة مملوكة للرجل، لا يجوز لها التصرف في أمور حياتها أو التحكم بأي أمر من الأمور الخاصة خصوصية كاملة بها.


وعرف زواج الأخ من زوجة أخيه هي عادة ما زال الكثير في مجتمعنا متمسكاً بها ويمارسها وليس المثال الحاصل والقضية الطارئة ببعيدة زمنيا عن زمان حديثنا هذا.


إنها قصة السيدة "جازية.ص" التي مات عنها زوجها في حادث سيارة وهو يقوم برحلة إلى أوربا على متن إحدى شاحنات النقل، تلك الحادثة التي شلت حياة هذه السيدة وطفلتها الوحيدة، وما أن توفي الزوج حتى بدأ أهله بالبحث عن الحل لزوجته وكيف يمكن تدبير أمور حياتها دون أن تتم مشاورتها في الأمر، فكل شيء حاصل بأمر كبار السن في العائلة( الذين لديهم فقط القدرة على النطق بالأحكام الصحيحة) واستمرت محادثاتهم فترة من الزمن كانت جازية تنتظر منهم حلاً مقبولاً على الأقل كي تستطيع رعاية ابنتها الصغيرة.


وبحكم علاقتي الوطيدة بالأسرة فوجئت ذات يوم بقدوم أخ الزوج ويدعى غالب ليسألني عن أمر ما فرحبت بهذا وأمطت له زمام الحديث ليبدأ حينها، تحدث بجملة من المقدمات كان آخرها أن الناس لا يرحمون وكلامهم أحد من حد السيف فكيف لنا بأن نترك زوجة أخي الصغيرة دون أن نلتفت إليها ولقد فكر أهلي بأن يزوجوها لي فما رأيك؟
ورغم أنني أعلم بوجود هذه العادة في مجتمعنا ولكنني لم أتصور أن أسمع من هذا الشخص بالذات ما قاله وبلهجة رضا لا تذمر ورفض، وما كان مني إلا أن أجبته بأن الأمر عائد لهم وللمرأة بالدرجة الأولى، ولكنني وبالنسبة لي فإنه من غير الممكن أن أقوم وتحت أي طائل بعمل كهذا، فبدأ بالدفاع عن فكرة أهله متحججاً بجمال الفتاة ورزانة عقلها دون أي خجل وكأن جمالها وجسدها وعقلها أصبحا ملكاً لهم وطالما أنهم دفعوا المهر فإنهم قد اشتروا تلك الفتاة ولهم الحق في منعها من التصرف في أمورها والخروج من البيت الذي أصبحت شيئاً من مقتنياته وأثاثا من أثاثه.
ولم تكن تلك العائلة ببعيدة عن المشاورة السطحية لجازية التي اعتبرت الأمر مستحيلا وأنها تعتبر غالب أخا لها كما هو أخ لزوجها المتوفى، وأرادت أن تخبرهم بأنها على استعداد أن تعيش بينهم وتربي ابنتها إذا كانوا يخافون عليها ولكن دون هذا الشرط، ولكن الأهل تحججوا بأن الأمر حرام ولا يجوز لها البقاء بينهم دون أن تكون زوجة أحد وهي فتاة صغيرة لم تبلغ من العمر الخامسة والعشرين بعد وأن الزوج المقترح سيكون أبا حنونا على ابنتها، ورغم كل محاولاتها إلا أن الأمر انتهى بتزويجها كرها من شقيق زوجها.


إن أمثال هؤلاء لا يعتبرون المرأة سوى سلعة تم شرائها ومن حقهم بعد الشراء التصرف بها دون العودة لرأيها حتى، ودون النظر في أمثال هذه القضايا إلى المشاعر الإنسانية التي عليها أن تحترم بعضها البعض فكيف لهذه الزوجة أن تعيش مع شقيق زوجها وتقاسمه الفراش الذي تقاسمته يوماً مع أخيه؟


درجت العادة هكذا ولكن ما هي مبررات ظهورها بداية وهل لهذه المبررات، التي كانت جملة من الحجج حول ضعف المرأة، ومسائل الشرف، وعدم قدرتها على رعاية نفسها، وتعلق سمعتها بسمعة أهل زوجها إلى الأبد، أية جدوى وأهمية؟ ألم نصل بعد إلى مرحلة بإمكان المرأة فيها أن ترعى أسرتها في حال الغياب الاضطراري للزوج؟ ألم نصل إلى الجزم بقدرة المرأة على حماية سمعتها إن أرادت؟ أم أن صورة المرأة ما زالت هي في أذهان الرجال ومنذ آلاف السنين، صورة مطابقة للضعف والنزوة ونقصان العقل لديها؟.


لم تستطع هذه المرأة أن تحتفظ بذكرى جميلة عن زوجها ولم تستطع أن تبقى وفية لماضيها معه، والسبب هو العرف غير القابل للتغير، فكلما بدت بعض الأمور في طور الغياب حتى تعاد مع حادثة كهذه لتعيد كل معتقدات الماضي إلى مجدها وتعيد لها الحيوية والزهو في عالم لم يعتد أناسه على التخلي عن كل سيء لصالح الأكثر إيجابية والأكثر قدرة على مراعاة مشاعر البشر كبشر ومراعاة أفكارهم وآرائهم على الأقل فيما يخصهم ولا يؤثر على الغير، كل هذا لأننا لم نعلم بعد حدود حريتنا التي نعتدي بها على حرية الآخرين، لنقمعهم ونخضعهم لأوامرنا ولأننا ما زلنا نحس بأن المرأة كائن دوني غير أهل لأن يترك لها الزمام لتسير أمورها كما يحلو لها أو كما تعتقد بأنه إيجابي ويتماشى مع أسلوبها وهدفها في الحياة.


مجلة ثرى
ا

 

 

 
 
 
 
 
 

E-mail    info@amouda.com

Webstats4U - Free web site statistics