ابراج

 

العاب

 

صور

 

مسلسلات

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
 
 
 
 

 

 

الصورة النمطية بين الفطرة والاكتساب- اللون نموذجاً-

 

عامر خ مراد


يثار الجدل الدائم بين مناصري المرأة والمدافعين عنها والموالين لمفاهيم الجندر ومناصري الرأي القائل بأن هناك أسس بيولوجية تستند إليها عملية التفريق بين الإمكانات التي يتمتع بها الرجل والمرأة وأن اختلاف تلك الأسس وحيثياتها يؤدي بالتالي إلى التفريق بين الجنسين في مختلف المجالات كمجال العمل والحقوق المدنية وأن التفريق ضرورة وليس تمييزا.

ولعل أكثر الميادين التي يعتمد عليها الطرفين في تمتين آرائهما وتقوية حججهما هو مجال العلم والاكتشافات العلمية وكذلك المؤثرات النفسية المترافقة مع التطور البشري في جميع مناحيه، ولقد كان الخلاف حول تميز المرأة عن الرجل في اختيار اللون وبذلك التمييز بين الذكر والأنثى منذ الولادة عبر اختيار الزهري للفتاة والأزرق للأولاد الذكور من المواضيع الهامة التي تناولها الطرفان.
وعلى أساس هذا التفريق بدأت الحجج تتوالى من كل فريق، وآخر ما توصل إليه المناصرون للتأثير البيولوجي هي الدراسة التي أجرتها الدكتورة آنيا هيلبرت وتقول الدراسة إن النساء يولدن وهن يفضلن الزهري بالفطرة، و آنيا هي خبيرة علم نفس في جامعة نيوكاسل وأجريت الدراسة على 208 أشخاص، طُلب منهم اختيار لونهم المفضل بسرعة فائقة بين مجموعة من الخيارات.‏
وأظهرت الدراسة أن معظم الأشخاص المشتركين اختاروا اللون الأزرق على أنه لونهم المفضل، غير أن النساء بينهم اخترن اللون الأزرق المظلل بالأحمر، بينما اختار الرجال اللون الأزرق القريب من الأخضر.‏
وقالت الاختصاصية يازو لينغ، التي أشرفت أيضاً على الدراسة، إن الأمر قد يعود إلى قدرة النساء البيولوجية على التمييز بصورة أفضل من الرجال بين اللونين الأحمر والأزرق.‏
ولفتت لينغ إلى أن ذلك يعود إلى تقسيم العمل في العصور الغابرة، عندما كان الرجال يخرجون للصيد، بينما تجمع النساء الفاكهة والخضار، مما طور لديهن القدرة على تمييز الألوان.‏
وذلك دون إغفال وجود نظرية أخرى تفترض أن النساء يميّزن اللون الأحمر ودرجاته بصورة جيدة بسبب علاقتهن بالأطفال، وقدرتهن على تحديد حالات الطفح الجلدي الناجم عن الحمى التي تحول الجلد إلى اللون الأحمر.‏
ولقد شملت الدراسة مجموعات من البريطانيين والصينيين، وذلك لتجنب التأثيرات الثقافية والعرقية على تحديد الألوان المفضلة، ويعتزم الفريق العامل على الدراسة تطويرها لتشمل جنسيات إضافية وفئات عمرية متنوعة لتمتين وتقوية النتائج التي تم التوصل إليها.
في حين أن مناصري حركة الجندر يرون بأن التفريق بين الجنسين على أساس اللون المفضل لديهما ما هو إلا ناتج لعملية ترويض طويلة مورست ضد المرأة والرجل على السواء لتعويدهما على ألوان محددة بعينها دون أخرى وأن العامل البيولوجي ليس له أي تأثير في ذلك وأن كل الدعوات إلى هذا التفريق ما هي إلا دعوات ذكورية تسلطية تريد التفريق والتشكيك في القدرات التي يتمتع بها الجنسين للتفريق في النهاية بين قدراتهما وبالتالي التفريق بين الحقوق التي من المفترض أن يتساوى الجنسان في التمتع بهما.
ويؤكد هذا الطرف بأن مجرد وقف عملية التعويد والترويض التي تمارس بحق المرأة كفيلة بأن تغير نظرتها تجاه هذه الأمور التي تقلل من شأنها وتحط من قدرها و تجعلها قادرة على ممارسة ما يمكنها من تولي المنصب الإنتاجي المناسب والتي بإمكانه فيه وعبره التعبير عن نفسها بصورة أفضل وأكثر كمالا بما يزيل الفوارق التي يتم الحديث عنها بين الجنسين.
ولعل ممارسة هذا الطقس القائم على اختيار الأزرق للذكر والزهري للإناث يلعب دورا هاما في عملية تربية كلا الجنسين على أنماط معينة من التفكير البائد غير القابل إلا لأن يكون نمطا حياتيا ونمطا من التفكير الذي على أساسه يقوم الذكر بالنظر إلى المرأة على أنها كائن أقل شأنا منه وأنها تتمتع بكل سمات الليونة التي تجعل منها غير قابلة لأن تمتلك زمام المبادرة في النشاطات الهادفة إلى تطوير وتنمية المهام الموكلة للجنس البشري لأجل الوصول إلى حياة أفضل، فماذا سيحدث لو تم استبدال هذه الألوان وعكس المعادلة بحيث يتم اختيار الزهري للذكر والأزرق للأنثى، ألا يؤدي هذا إلى تغير في النظرية العامة التي يحتكم إليها الجانب التربوي لدى الآباء؟ ألا يجعل من هذه العملية هي الأساس في التمييز بنفس الصورة بين الجنسين في مراحل لاحقة يسعى فيها الرجل إلى إلصاق التهمة باللون الأزرق ويحوله إلى اللون اللين بدلا من الزهري؟ فهل سمة الليونة هي سمة للون الزهري أم أنها سمة ألحقناها بهذا اللون المفضل لدى النساء افتراضا؟.
إن عملية التفريق بين الجنسين على أسس واهية يجب أن لا تؤثر في التعامل مع حقوق المرأة في أن تكون الكائن المساوي للرجل في الحقوق والواجبات ومجرد الاحتكام إلى هذه المفاضلات التي تعنى بها تجارب غير مستندة على الأسس الجوهرية لعملية التمييز القائمة أصلا ما هي إلا محاولات بائسة وغير مجدية لدفع المرأة لأن تقتنع بضرورة وجودها في الخانة الثانية من خانات الجنس البشري والتي ترتبط وتستند في جوهرها على عدم التنافس مع الرجل وعدم الأحقية في الدعوة إلى المساواة بين الجنسين، لأن هذه الخانة بالتالي لها خصوصيات ومزايا أقل من المتربعين في خانة المتمتعين بالامتيازات اللامحدودة.

 

 

 
 
 
 
 
 

E-mail    info@amouda.com

Webstats4U - Free web site statistics