Beşź Kurdī

 

ابراج

 

العاب

 

صور

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
    
 

 

 

الان كيكاني

 

 

المرأة في ميزان الحضارة

 

 

تروي الأسطورة السومرية في ملحمة جلجاميش أن هذا الأخير كان ملكاً على مدينة أوروك السومرية , وقد تمادى في ظلمه وطغيانه كثيراً فلم يترك ابناً طليقاً لأبيه إلا واعتدى عليه ولا عذراءً  أو ابنة مقاتل أو حبيبة بطل إلا وأصابها في شرفها , لذلك توسل سكان أوروك إلى الآلهة أورورو بأن تخلق غريما لجلجاميش يضارعه في القوة ليكونا في صراع دائم وتكفيهم بذلك شروره . استجابت أورورو لدعاء أهل أوروك وخلقت أنكيدو ذا العزم الشديد والشعر الكث والمتوحش الذي يعيش مع الحيوانات البرية ويرعى مثلها الحشائش ويشرب من مياه المستنقعات , وقد ساعده ذكاؤه الإنساني بالتحايل على فخاخ الصيادين وتجنيب الحيوانات التي ترافقه منها , مما شكل إزعاجا للصيادين الذين شكوه إلى الملك جلجاميش ذاكرين له قوته وتوحشه . كانت خطة جلجاميش لاستدراج هذا الوحش الغريب إلى المدينة بإرسال أمرأة حسناء إلى حيث أنكيدو يرتع مع قطعانه , وأن تقوم هذه المرأة عند اقتراب أنكيدو منها بإظهار مفاتنها له والتعري أمامه وإبداء مناطق من جسمها تثير بها غريزته وشهيته الجنسية . عندما شاهد أنكيدو جسم الحسناء وذاق عسيلتها فارق قطيعه وأصر على مرافقتها إلى أوروك ليلاقي هناك المدنية ويلتقي بجلجاميش , وذلك في رمزية واضحة أن المرأة هي مروض البشرية من حالة التوحش إلى حالة الأنس , وأنها بجمالها ومفاتنها ولطفها تقود الرجل الذي يفوقها قوة من بحر الهمجية والعنفوان إلى  شاطئ المدنية والحضارة .

 

يؤكد علماء البيولوجيا أن أصل الإنسان في الحياة الجنينية المبكرة أنثى , إلا أن البعض يطرأ عليه بعض التعديلات تحت تأثير الصبغي XY   حيث يستطيل البظر ليأخذ شكل القضيب ويلتحم الشفران الكبيران ليكونا كيس الصفن الذي تهبط إليه المبيضان ليصبحا خصيتين وبذلك يتحول هذا إلى ذكر , وتساعده الهرمونات فيما بعد على إظهار الصفات الذكورية الثانوية من بزوغ اللحية والشارب وخشونة الصوت والميول الجنسية الذكورية . وهذه الحقيقة العلمية تنافي ما تدعيه بعض الأساطير والأديان بأن أصل الإنسان ذكرٌ حيث خلقه الله من صلصال من حمأ مسنون ثم خلقَ من ضلعه زوجة له .

 

لا يمكن أن تكون الحياةُ من دون المرأة , ليس لأنها من تنجب وتربي , بل لأنها منبع السعادة والسرور والحضن الدافئ الحنون وإيقونة الحب والجمال والعنصر اللطيف في المجتمع الذي لولاه لاختل توازن المجتمع ومال باتجاه الرعونة والقسوة , فكل مجتمع يخلو من الإناث تسود فيه الغلاظة والسلوك الأرعن ويقل فيه التقيد بالآداب العامة كما هو الحال في السجون وقطعات الجيش , هناك تبدو الكلمة البذيئة سهلة الخروج من أفواه ضباط ٍ تعلو أكتافهم النسور والنجوم ويغدو التصرف الفظ سهل الممارسة . أو كما هو الحال في الدول التي تجبر المرأة على ارتداء النقاب حيث تتحول شوارعها إلى صحراء قاحلة أو مآتم لا حياة فيها مهما زُودت بأدواة الزينة وفُرشت بالورود ورُصفت بالعاج والياقوت , والحال تنطبق على المدن التي تُحبس فيها المرأة خلف الحيطان والستائر فهي , أي المدن , أجساد تفتقر إلى الروح مهما بلغت من جمال في شوارها وفخامة في بنيانها وروعة في حدائقها فإن كل ذلك لا يضارع زينة وجود المرأة تمشي مع المشاة وتقود الآليات وتدير الدوائر ... . اختفاء المراة من الشارع والمعمل والمدرسة  في أي دولة هو نذير شؤم لهذه الدولة . ودفع المرأة إلى غياهب الجهل هو قتل للأمة بأسرها ولنا من دويلة طالبان الأفغانية خير دليل على ذلك .

 

ظلت المرأة منذ فجر الخليقة ملهمة الوحي لدى الشعراء والفنانين فأبدعوا من الفن والأدب ما ساهم في تطور البشرية ودفع عجلة المدنية إلى الأمام بخطى متسارعة .  ويحضرني هنا قول عنترة في هذا السياق حين قال :

ولولاها  فتاة  في  الخيامِ   مقيمة        لما اخترتُ قربَ الدارِ يوماً على البعدِ

مهفهفة   والسحرُ  في   لحظاتِها        إذا  كلمتْ   ميتاً  يقومُ   من   اللحدِ

أشارت إليها الشمسُ عند غروبها        تقولُ إذا اسودّ الدجى فاطلعي بعدي

وقال لها البدرُ المنيرُ ألا  اسفري         فإنك مثلي  في الكمال  وفي السعدِ

فولتْ  حياءً  ثم  ارختْ   لثامَها       وقد   نثرتْ  من  خدِها  رطبَ  الوردِ

 

من المؤسف أن نجد في عالمنا الثالث معاناة المرأة اليومية إذ لا يكاد يمر يوم إلا ونسمع ونرى حوادث القتل والضرب والرجم والجلد والإعدام بحق المرأة , ولعل الجميع شاهد مقطع الفيديو الذي كانت تُجلد فيه فتاة سودانية صغيرة بقسوة ووحشية قل نظيرها على مرأى ومسمع من مئات المشاهدين بطريقة مذلة تبعث على الغثيان وتقشعر لها الأبدان . وليس الأمر بأفضل في بلاد سومر , جذع الحضارة العالمية , فآخر التقارير تشير إلى مقتل اثني عشر ألف امرأة في كردستان العراق وحدها منذ عقد ونيف ناهيك عن ممارسة عادة ختان للإناث هناك وفي بعض دول المنطقة .

وعليك أن تتخيل قارئي العزيز عدد الملايين من ( الأناكيد ) الذين يحتاجون إلى الترويض في شرقنا هذا ونحن يفصلنُا خمسة وخمسين قرناً عن جلجاميش وأنكيدو .

 

 

 
    

 افلام كرتون

مقاطع مضحكة

  عجائب الصور

طرائف و غرائب 

 ديكورات و أزياء

    الصحه والغذاء

 عالم المطبخ

آدم وحواء

منوعات

اخبار الفن

  أخبار محلية

 رقص شرقي

 تلفزيون

   تكنولوجيا

الأسرة والمجتمع

 تحقيقات

  المشاهير

الفنون التشكيلية

الحوارات

قصة قصيرة

  شعر و خواطر

  مقالات