Beşź Kurdī

 

ابراج

 

العاب

 

صور

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
    
 

 

 

داريوس داري

أيها العظيم  سلاماً لروحك ...؟

 

إلى روح عبد الرحمن دريعي الثري بمواهبه الفذة .

إلى  دريعي الموسيقار ,الشاعر , النحات , الرسام ....!

فوق هذا وذاك إلى  الأب الفنان الذي عرف كيف يبني قيم الجمال لوحات حية تركها بيننا وهم  بناته وأولاده وتلاميذه ... ؟

عظماء الأشخاص هم عظماء في حبهم وأقوياء الأشخاص هم أقوياء في عواطفهم ومواقفهم .

 لم يبخل في العطاء طوال عمره , أمضاه وهو يجد ويجتهد مع القلم والريشة والأزميل , اجل لقد مازج فناننا  ما بين القلم والعمل , ردح عمره دون كلل أو ملل , يدخر لهما روحا خلاقة وهمة عالية وقريحة وقادة وبيانا غزيرا , وثقافة واسعة ينسى نفسه وهو بين أوراقه ولوحاته الثمينة حتى الهزيع الأخير من كل ليلة يدرس وينقب , ويشطب ويعدل حتى يستقيم لديه لوحة أو قصيدة وتتوازن الأفكار .

وتخرج العبارات بقصيدة ,, بلوحة ,, بمجسم ,, مرصوفة كأنها سكبت في قالب من ذهب .

في تلك البقعة الجزراوية الجميلة التي تعزف سيمفونيتها اللونية الفريدة على إيقاعات الزمن نشاء وترعرع العظيم عبد الرحمن , وهو يحفر في كل ثانية لوحة جديدة في سلسلة الإبداعات التي لا تنتهي من التقوسات التكوينية ذات المنشئ القدري تفتحت ذهنيه وتخزنت فيها مشاهد

غنية بتفاصيل ومدركات احتاجت إلى استثنائية لتحولها إلى فعاليات مدهشة وماثلة تحمل الجليل والنبيل في الفن الذي يعكس الصورة الإنسانية .                        

السعادة ليست بالأكفاء المادي فقط إنما هي بالغذاء الروحي والاستقرار النفسي والدفء العاطفي والمشاركة الوجدانية باللمسة الإنسانية فالغنى الحقيقي في الحب الحقيقي .

ففي عمله هذا نذكر له المعشر وأمانة الرفقة ودفء وسماحة النفس لا يعرف الا الود والوفاء والصدق ولا يتجلى الا بالنبل والشهامة والكرم كانه جمع كل المعاني والقيم تتطلبها الإنسانية في سموها واخلاقها .

فالنبتة الأصيلة جذورها ضاربة عميقاً في التراب الندي ,لا بد لها أن تشق طريقها من بين الحطام والركام الذي يتكاثر في عصرنا هذا محاولا طمس كل فكرة حلوة شفيفة المعنى , ولكن متى كانت الصخور تقف حاجزا أمام بقعة ضوء تريد أن تكسر الظلام ومتى كانت الحجارة قادرة  على قهر إرادة بذرة تملك في ثناياها  مشيئة الحياة , لتجد منفذاً يخرجها إلى الهواء والماء والفضاء والشمس وهذه هي الحياة كما امن بها فقيدنا عبد الرحمن  وهذه هي فلسفة الفنان  .

مشاعر صادقة و أحاسيس رفيعة نبيلة المقام  ؟ كتلك النبتة تخترق ذاكرتنا بين الحين و الآخر أسماء المبدعين مروا بالدروب السرية في أدمغتنا التي لا يستدلوا الطريق إلى ساحتها الفنية غير أصحاب تلكم الأسماء ,  لتنظف ما تراكم فيها من غثاثة و تلوث إفرازا ته تطورات الشكل الجديد الذي يتقولب العالم على أساسه فيتمرد لا وعياً على الزنزانات التي تحاصره ليعيد البسمة إلي شفاه اليابسة و النبض الحي إلى الشرايين الذابلة .

ومنها  التي تحضر في هذا المشهد الإنساني الفريد , هي لأولئك الذين شكلوا قامات مديدة في الفن و والموسيقى خلال حياتهم  , وقد  حاصرتهم مخالب النسيان بعد وفاتهم  , فزرعوا الكثير من الورد و الرياحين في حديقة الإبداع الملونة لكنهم حصدوا الجحود و الصدود فطوتهم صفحات التاريخ غير العادلة و اكتفوا بدمعة هاربة من العيون و هم يودعون هذه الحياة .

ما كان  دريعي يصنع الفن بل يخلقه , ويولده , حين يحصر روحه نزيفا ومعاناة  بكل تجلياتها , فيستجمع العالم حركة متماوجة بين الخيال والواقع , تارة إلى درجة التوتر والاستبطان الصوفي , وتارة بين المكاشفة والرمز تحضر اللغة وتحضر التراث والمعاصرة في ميزان فني عادل لا يهبط الشعر ولا يقذفه في الفراغ , يحتم الجمال كقيمة لا يمكن الاستغناء عنها .

يجترح الخارج بمستويات متنافرة ويمزجه بوشائج داخله , يغزلها  نسيج واحد عضوي متين يعكس  فيه لوحة ثقافة رفيعة من الشعر والموسيقى و الرسم والنحت.

أيها العظيم  سلاماً لروحك .
-------------------------------------------------

ولد الفنان عبد الرحمن دريعي عام 1938 في قرية قزانبوك التابعة لعامودة  , وافته المنية في مدينة حلب بتاريخ 22/5/2001