Beşź Kurdī

 

ابراج

 

العاب

 

صور

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
    
 

 

 
 

لك المجد يا أبا فلك

 

د. آلان كيكاني

محمد شيخو اسم يحتل مساحة من ضمير الإنسان الكردي ورقعة كبيرة من وجدانه لما قدمه من أغان وطنية خالدة أطربت الملايين وعلمتهم حب الوطن وعشق التراب بصوته الشجي وطنبوره ذي النغمة الكئيبة كآبة حياة الكردي التي شابها الكثير من المعاناة والألم خلال القرن الماضي فجاءت أغاني محمد شيخو خير معبر عن تلك المرحلة من تاريخ الكرد . ولعل أهم ما يميز هذا الفنان أنه يخاطبك مهما كنت , فإن كنت عاشقاً ويتلظى قلبك بنار الحب فهو خير معبر عما يجول في خاطرك وإن كنت ثائراً تناضل في سبيل الوطن في ميادين المجد فهو الناطق الرسمي باسمك وإن كنت مشتاقاً إلى موطنك في ديار الغربة فاسمعه لأنه يتحدث بلسانك ...... .

ويكاد لا يختلف أثنان أن هذا العملاق على مستوى الساحة الكردية عاش حياة بسيطة لا تليق بمقامه .  وبموته كثر معجبوه وعشاقه ومن يعبرون عن الشكر والثناء له في الإعلام  , وزاد من يكيلون له المدح بالقنطار .

علمت عن مستشرق زار كردستان أنه قال : مررت بكردي يحرث أرضه الجبلية بثور قوي وجلست أرقبه كيف يتصرف حين توقف ثوره فجأة ولم يعد قادراً على جر المحراث وبات كأنه يحاول جر جبلٍ لا محراثاً والكردي يهوي عليه بسوطه غاضباً وثائراً , ثم ترك مقبض المحراث ليضرب رأس الثور بقضيب معدني كان معه وترنح الثور ثم سقط دون حراك وحينها هدأ الكردي وبدأ يبحث عن سبب كبوة الثور ليجد أن نصل المحراث قد غرز عميقاً في فجوة صخرية لا يستطيع إخراجه عشرة ثيران , وما كان من الكردي إلا أن جلس وبكى حزناً على ثوره .

المستشرق يستنتج من هذا أن الكردي لا يستعد للكارثة ولا يفكر فيها إلا عندما تقع , ومن ثم يجلس ويبكي على وقوعها وعلى حظه المتعثر . وفي الحق أن هذا السلوك يشكل جزءً  من ثقافتنا التي تحتاج إلى الصقل والتهذيب في كثير من مناحي الحياة .

ذكر لي بعض من كان قريباً منه أن محمد شيخو في أواخر حياته كان يتعرض لهجمة شرسة لتشويه سمعته من قبل رجال المخابرات السورية وأن هؤلاء كانوا يصطحبونه معهم رغماً عنه إلى بعض المقاصف والجلوس معه ليُروا الناس أن محمد شيخو صديقٌ لهم بل وأحد رجالاتهم , وهكذا سعت هذه الجهات الأمنية إلى تلطيخ سمعته بأسلوب قذر ورخيص , ولا شك أن من الكرد البسطاء  من كان يصدق ما يريده رجال الأمن أن يصدقوه .

هكذا عاش بلبلنا حياة قاسية حينذاك وقد تكون هي التي أودت به .

هل يعتبر الكرد ؟؟

وإذا كان الجواب نعم , فما هذه الحملة التي يتعرض لها شفان برور وخيرو عباس ؟

هل سنتشدق بمحاسنهما ونلطم صدورنا وننتف شعورنا حزنا وندماً عليهما بعد رحيلهما, كما فعلنا بعد رحيل محمد شيخو وغيره ؟؟

هل تستحق كبوة الفارس ذبحه ؟؟؟؟

ثم البكاء عليه

*      *       *

يا أبا فلك  :

لو طُلب مني أن أعرّف الكردي لعرّفته كالتالي :

هو الإنسان الذي تدمع عيناه عندما يسمع أغاني محمد شيخو .

في الغربة كثيراً ما يخطر على بال المرء أن يبكي الأهل والأحبة والديار ولا معين له على البكاء إلاك .

عذرا , وأنت بين ظهرانينا كنت تشكو الفقر وسوء الحال وبموتك ارتقيت إلى معالي المجد والسؤدد فهلا كان ذلك وأنت حي ترزق , لتشعر أن شيئاً من العمروف رُد إليك ؟؟

فصفحاً منك ومغفرة على ما بدا منا .

أيها الأنس في وحشة الروح

والزهرة في لحظات الحب

والرفيق في ساعات الوحدة

والشمعة في ليالي الفرح

والنار في ساعات الحماس

لك المجد إلى الأبد

ولك مني الحب في ذكرى رحيلك .

..........

9 آذار  2011