Beşź Kurdī

 

ابراج

 

العاب

 

صور

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
    
 

 

 

 

الناس أجناس

آلان كيكاني

لكل امرءٍ طبع لا يستطيع تغييره أو استبداله , وإن حاول يبدو سخيفاً , فالطبع يغلب التطبع مهما حاول الإنسان التقليد والتظاهر , وللشريحة الإجتماعية أيضاً سمتها الخاصة بها إذ لا يستطيع أحد أن ينكر ثرثرة المعلم وكذب السياسي ونفاقه  وغرور الطبيب ورعونة العسكري وهمجيته الذي يصفه الكاتب الإنكليزي الساخر برنارد شو ب : ( 3W   war, women, and wine  أي أن العسكري لا يفقه شيئاً غير الحرب والمرأة والخمر .

يحكى أن الرئيس المصري حسني مبارك , وهو عسكري عتيد , لم يمتّع نفسه بيوم إجازة منذ أن انتسب للقوات المسلحة المصرية , ويروي الكاتب المصري أنيس منصور أنه التقى مرة بالسيدة سوزان مبارك وقال لها : ما للرئيس لا يخرج هو ووزراؤه إلى إجازة يخفف بها عن نفسه العناء والجهد ويمارس فيها صيداً أو سباحةً أو ركوب الخيل ؟ وترد عليه سوزان وتقول : أيدي على كتفك يا أنيس . ثم يحمّلها أنيس هذا الطلب إلى الرئيس حسني مبارك لكن دون جدوى . وبعد فترة يلتقي أنيس نفسه بحسني مبارك ويستفسر منه عن سبب عدم تلبيته لطلبه فيرد عليه الرئيس مبارك ويقول : ولماذا الإجازة وماذا أعمل فيها ؟!!

لعل السادية وحب التسلط والالتصاق الشديد بكرسي الحكم والعقلية العسكرية وما تمليه من انضباط أجوف هي التي كانت تمنع الرئيس حسني مبارك من التغيب عن مكتبه ليوم يرفّه فيه عن نفسه ويكفّ الآخرين من شرور أوامره . والسؤال هنا هو كيف سيتخلى هذا الشخص عن كرسي الحكم وهو بهذه العقلية العسكرية ؟ الجواب واضح : أن حسني مبارك سوف لن يرحل حتى لو أستفاق الفراعنة من أهراماتهم وتظاهروا أمام قصره الرئاسي .

" يا خبر أسود " قالها المصري الذي يجلس بجانبي ونحن نتابع التلفزيون عندما سمع خبر ثروة حسني مبارك , ثم تنهد عميقاً وقال وقد توسعت حدقتا عينيه واستقرتا في الأعلى " يخرب بيتك يا حسني , 70 مليار!!! " وأخرج آلة حاسبة من جيبة يضرب ويقسّم بها ثم تابع : لو أن هذه الثروة وزعت على فقراء مصر الأربعين مليون لما بقي فقير واحد في مصر !!

إنه جزء من ممارسة العسكري للسادية فهو يتلذذ بتعذيب الناس وإلا كيف يستطيع تكديس هذه الثروة والملايين من الجياع من حوله لا تجد ما تأكله , وعشرات الآلاف من الأطفال من رعيته تئن ألما وليس لدى ذويهم ما يعالجونهم به , وآهات الآلاف من المحبين والمحبات من الشباب تعلو ولا يستطيعون الزواج  بسبب الفقر , وتتكدس العوانس لعزوف الشباب عن الزواج لسوء أوضاعهم المادية .

ترى كيف يستطيع هؤلاء الناس ممارسة هذا الفعل وهم على شفا قبورهم ؟ وإذا نجوا من حكم العدالة في الدنيا فكيف سيواجهون ربهم غدا في الآخرة ؟ وخاصة إذا علمنا أن حسني مبارك يبلغ من العمر 83 سنة ويقال أنه مريض بالسرطان .

لعله الطبع .