Beş Kurd

 

ابراج

 

العاب

 

صور

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
    
 

 

 

 

الوضع المتغير للمجتمع الكردي في مسيرة انضمام تركيا للاتحاد الأوربي

 

 * Seval Demir

ترجمة: راستيان قامشلو

مدخل

من المحتمل إننا نجهل السبب الحقيقي وراء ترك تركيا خارج الاتحاد الأوربي إلى الآن, هل بسبب كونها بلد إسلامي لا تناسب أوربا(اليهودية/ المسيحية) أو لأنها لا تعترف بحقوق الإنسان! و خاصة عندما يتعلق الأمر بحقوق الشعب الكردي ؟ لكن هل هذه هي الأسباب الخاصة والتي يجب أن تُدخل تركيا إلى النادي الأوروبي ؟ إذا ما دخل الأتراك للاتحاد الأوربي فان الحالة ستتغير حتماً وإذا ما تم هذا بطريقة سلسة ومقبولة , فإنها بالنتيجة سوف توسع وجهات نظر أوربا طلباً لازدهار اقتصادي أكثر, أنها مسالة وقت فقط لتصبح تركيا (الصين) الجديدة , بتزايد منتجاتها و صادراتها, و صناعتها السياحية . ما أنا مهتم بهِ في هذا البحث عندما يحين موعد العضوية المستقبلية لتركيا هي الأقلية الكردية. فإذا ما أصبحت تركيا عضوا في النادي الأوربي , ما الذي سيحصل للأكراد ؟ بالتأكيد شيئا ما سيحدث لهم وسيشكلون عاملا مؤثرا في ذلك الوضع .

لذلك من المهم التدقيق في العواقب لجميع الأطراف ,للاتحاد الأوربي ولتركيا إضافة الأقلية الكردية أيضا, ما هي الفوائد والأضرار لجميع هذه الأطراف ؟ في هذا البحث سوف أركز على النتائج و بخاصة سأدقق في التبعات المترتبة على الأقلية الكردية.هل سوف يكون لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي تأثيرات على السياسات المطبقة على الأكراد وهل انضمام تركيا له تأثيرات أخرى تقع في حيز اهتمام باقي الأقليات.هل سوف يُحل هذا الصراع القائم وهل سوف يندمج المجتمع الكردي أكثر في المجتمع التركي ؟ هل سوف يكون المجتمع الكردي ككل قادراً أن( يتجرع) تطوراً بنفسه وإذا ما كان الأمر كذلك بأي اتجاه سوف تقوده, إلى توترات جديدة ؟؟

كل هذه الأسئلة تبقى وتحتاج أن يتم الجواب عليها إذا ما تحقق الانضمام

لذلك فالسؤال المطروح هو :

ماذا سوف يعني دخول تركيا للاتحاد الأوربي بالنسبة للأقلية الكردية داخل تركيا  فضلا عن تلك الجالية  الموجودة خارجها ؟ 

لدراسة هذه الجوانب  سوف ادرس كل المصادر ومجموع ما كتب بشكل معاصر عن عملية انضمام تركيا للاتحاد الأوربي ,قبل ذلك سوف أصف جزئيا الوضع الحالي  وماذا يحصل في الوقت الراهن  وسأصف ما الذي يمكن أن يحدث على الأرجح في المستقبل .

خلفيات المشهد

سوف لن تعني عملية انضمام تركيا أوربا أكبر فقط ,إنها تعني أيضا انضمام مناطق وأناس جدد للاتحاد الأوربي , بالطبع لهذه الآلية تبعات على نواحي متعددة . قبل كل شيء ستصبح الحدود اقل أهمية والهجرة إلى باقي دول أوربا سوف تكون طبيعة وأسهل للشعب التركي ,سوف تعني أيضا هيكلية جديدة للسوق وإعادة بناءه .سوف تكون العلاقات بين الدول والشركات العالمية أكثر وسعاً وانتشاراً ,وسوف تعدل المعايير والأنظمة من جهات متعددة خاصة فيما يتعلق بالطرف التركي , وهذا يعني استثماراً اكبر لكلا الطرفين , سوف تعني تغييراً للأقليات في  تركيا و تغييراً لوضعها . بالتأكيد سوف تتأثر الأقليات ككل بالوضع الجديد لتركيا إذا ما دخلت في الاتحاد الأوربي وذلك من زوايا متعددة:

سوف تحترم حقوق الإنسان بشكل أكثر , يمكن أن تمارس الحقوق الثقافية بحرية أكبر من قبل الأقليات وأيضا يمكن أن تؤثر في الحوار السياسي بينها وبين الحكومة التركية,لذلك سيكون بالإمكان حل المشاكل و الصراع الحالي بوسائل أكثر إنسانية وسلام .

مع ذلك هناك طريق طويلة إمام تركيا لتقطعه ,إضافة إلى إن تركيا لحد الآن فقط بلد مرشح للعضوية ولا تطبق جميع معايير كوبنهاغن, هذه الوثيقة تتعلق بمسائل احترام الديمقراطية, حقوق الإنسان, النظام القانوني واقتصاد السوق الحر. تحتاج تركيا إلى تعديلات كثيرة, يجب أن تعبر التعديلات عن المشاكل الراهنة وعن الموقف التركي الحالي إزاء قضايا متعددة, إحدى هذه القضايا هي المسالة الكردية, سوف أصف الآن ما الذي يحدث حاليا و عملية التقدم التركية .

 

 

الطريق التركي

قبل أن تستطيع تركيا الانضمام للاتحاد الأوربي, فإنها بحاجة إلى  إعادة بناء قضائي واقتصادي, حيث لا يزال موعد انضمام تركيا غير قابل للنقاش ويبدو انه لا توجد هناك أية ضمانة أو ثقة متبادلة  للانضمام من كلا الجانبين. تمتد جذور هذه الشكوك والدوافع الفاترة إلى الماضي:

اختلافات في أفكار ووجهات نظر حكومية ودينية وكبرياء قومي قوي من الجانب التركي , لهذه الأسباب  تتعقد عملية دخول تركيا للاتحاد الأوربي .

هللت وسائل الإعلام أنجاز تركيا لتحسينات كبيرة في عامي 2000 - 2001 في إشارة إلى إصلاحات دستورية (تاريخية ) متعددة .بالتالي من وجه النظر التركية إنها قد أكملت كل ما يقع على عاتقها ولم يبقى إلا شيء وحيد: وهو تحديد  وقت الانضمام ! ولكن ما نسَته تركيا وإعلامها هو إن التعديلات تستلزم تطبيقاً فعلياً وأوربا تنتظر مزيدا من هذه التعديلات. على الرغم من ذلك فان لجنة توسيع الاتحاد الأوربي  لا تجعل من هذا عائقاً أمام تركيا كي تكيف نفسها. أنها تركيا التي لا تزال  تتجاهل بعض المواضيع, وبخاصة عندما يتعلق الأمر بالصراع الكردي من الجهة الأخرى يعاني الاتحاد الأوربي من ضعف في الموقف الدبلوماسي ليناقش بشكل علني الصراع والشعب الكردي, وإنهاء حالة التقيِد تجاه التعليم بالكردية, كل هذه المواضيع لم تكن مطروحة على جدول إعماله. فقد عانت التعديلات إزاء اللغة والإعلام والتعليم  بالكردية ومنذ زمن طويل موقفاً دبلوماسياً صامتاً, تطبيقها على ارض الواقع في الداخل التركي  كان بعيداً عن الحقيقة .

لكن في السنوات الأخيرة اعترفت أوربا بالصراع وتكلمت بصراحة عن القيود المفروضة على التعليم حيث ألمح الاتحاد الأوربي انه من خلال وضع حد لهذه القيود فان تركيا سوف تذهب باتجاه العضوية. منذ العام 1991 أعلنت تركيا رسمياً بأنه لا يعاقب القانون نتيجة التحدث بالكردية, وأصبح من الصعب إنكار الهوية الكردية, مع أن السلطات التركية لا تزال تتململ من منح والاعتراف المتزايد بالهوية الكردية. ويحافظ الأتراك على أنظمة تأخذ اللغة الكردية سلبية بعين الاعتبار ويسعون لتذويب الشعب الكردي ثقافياً. حيث كان يجب على التعليم باللغة الكردية أن يكون بالشكل الذي يناسب توجهات الحكومة التركية وقبل ذلك التأريخ لم تكن الدولة التركية في أي وقت مضى تسمح بإعطاء دروس باللغة الأم (بكلمة أخرى كانت لا تزال من المحرمات). مع ذلك بقيت هناك شروط بخصوص آلية التعليم باللغة الأم, وهي كالتالي:

-ينبغي على الطلاب إتمام  تعليمهم الأساسي (والتي تبد في سن  8).

- يسمح فقط للطلاب من عمر 12 إلى 18 بإتباع مناهج لغة.

- يجب على الطلاب اخذ موافقة الوالدين.

- يجب أن يكون الطلاب في حالة جسدية وعقلية جيدة.

-الملابس العرقية ممنوعة.

- يمكن للدروس أن تتم في أيام العطل, كنهاية الأسبوع والعطل الرسمية.

-التعليم مسموح فقط في مدارس خاصة, وليس  في مدارس تابعة لطوائف أو جاليات.

- يجب أن تأخذ موافقة وزير التربية وأن تكون تحت إشراف مراقب الوزارة.

- يجب أن يكون الأساتذة مواطنين أتراك وحاصلين على شهادات.

-لا يمكن أن يسمح للمدانين (المجرمين) أن يقوموا بالتدريس (ببساطة يمكن أن تكون مداناً فقط بمشاركتك لاحتجاج !!).

بتطبيق هذه الشروط يصبح من غير الممكن إيجاد مدرسين أو تامين طلاب يمكن أن يلتحقوا بهكذا دورات. وبعد كل هذا فإنها تسمى  تعديلات !, وللحكومة التركية مواقف أخرى مماثلة.

في أخر المطاف ُسمح للبث والإذاعة  بالكردية , حيث سمح بالإرسال التلفزيوني لمدة 30 دقيقة باليوم وكحد أعظمي ساعتان كل أسبوعيا, و سمح للراديو بالبث 45 دقيقة باليوم ولساعات محددة أسبوعيا, كل هذا البث يجب أن يكون مترجماً للتركية وهذا يجعل من المستحيل على الشعب الكردي أن يتمتع بلغته. ولا يزال التحريم على الهوية الكردية ساري المفعول. لكن من أين أتى هذا التحريم والقمع  ؟ لماذا لا تتقبل تركيا الأقلية الكردية وثقافتها ؟؟

جذور عدم المساواة الثقافية والاجتماعية.

قبل التركيز على حال السكان الأكراد في تركيا, يجب علينا إن نتمعن جيدا ً في تركيبة الحكومة التركية وسكانها ,مع حكم مصطفى كمال أتاتورك في بداية العشرينيات من القرن الماضي, أصبحت تركيا جمهورية, بينما خدمت الحكومة الجمهورية في فرنسا شعبها وتقاسمت معهم الثروة فأن الجمهورية التركية سببت نفوراً واغتراباً بين الشعب والسلطات. بعد الحرب الأهلية في بداية العشرينيات ألغيت المدارس التقليدية (الإسلامية), وبقيت وتيرة إعادة بناء المدارس الأخرى ضعيفة, فلم تقمع الحكومة التركية التنوع الديني والثقافي فقط, أيضاً لم تبدي  تسهيلات ثقافية واجتماعية كافية بين السكان. وبالنتيجة افتقرت إلى القواعد الصلبة اللازمة لتشكيل أمة تركية قوية إلى النقص المقارنة ً مع ما كان في فرنسا.

نفس الشيء حصل في المناطق الكردية, لكن بأشكال صارمة أكثر, ففي السنوات بين 1920 و1930 كانت بناء المدارس في المنطقة الكردية اقل مما كانت عليه باقي المناطق في تركيا, وكانت مناطق كردستان التي تعاني من الأمية تتعرض لإرهاب الحكومة, قمعت الاحتجاجات, والتي كانت تحدث بتواتر, ضد النظام الدكتاتوري بالدم منعت اللغة الكردية , وسمي الشعب الكردي باتراك الجبال مدعين انه يتحدث لهجة تركية سيئة, وكان للزعيم أتاتورك مهمة رئيسية, فقد أراد تكوين امة قوية تستند على هوية تركية قومية. من هذا المنطلق  ينبغي قمع أي تهديد بالدم. كانت هذه طريقته في خلق تركيا حديثة, سلبت تركيا يوماً بعد يوم سلطة الأكراد التقليدية ولم تصرف أموالاً تذكر على المناطق الكردية في سبيل تنميتها. كانت الأموال تستخدم لبناء مرافق الدولة الرسمية بما فيها الجيش التركي, لم تكن هناك استثمارات أبداً في كردستان خوفاً من أن يخدم أي رخاء الاقتصادي باتجاه حركة قومية كردية في الجنوب الشرقي. وفي سبيل تقوية الصهر والقمع للهوية الثقافية الكردية هَجرت الحكومة التركية مجموعات كبيرة من السكان الأكراد إلى غرب تركيا. في الوقت الحالي أصبح شرق تركيا اقل مستوى تعليماً والأمور هناك تتجه للانفجار, وارتفع خط الفقر ولم يكن باستطاعة الأكراد تجاوز المرحلة للتمتع بأي تنمية, كانت الطريق الوحيدة المتاحة لأي كردي متعلم للتطور هي الالتحاق بالجيش أو الانضمام إلى السياسات الرسمية, والتي في الغالب يحرم منها الكورد بسبب قوميتهم .

عوضاً عن تبادل الثقافة والتنمية مع جميع أفراد الشعب ككل, كما فعلت الجمهورية الفرنسية, فان تركيا وجيشها سفكا المزيد من الدماء والقمع وجعلت من غير المستحيل أن لا يكون الرد على ذلك جذرياً, بحيث ازداد تنافر بين السكان في شرق منها وغرب أكثر فأكثر.

 

 

أصول الجيش

 استفادت المؤسسة العسكرية في تركيا من تخلف الأكراد ومقاوماتهم, بحيث تمكنت من زيادة إقناع للمجتمع التركي من وراء حجة حماية الأمة, فأصبحوا أكثر قوة وحازوا على دعم الشعب, ما لم يدركه الشعب كان بأن الجيش لم يكن يبقي نفسه مشغولاً بالمحافظة على (القانون) فقط, بل كان للجيش مصالح اقتصادية أيضاً. فقد كان الجيش يمول من قبل الحكومة , وليس بذاته. نسبة كبيرة من خزينة الدولة كانت تذهب للجيش بآلية لا تَتم في دولة أخرى , أيضاً امتلكوا القوى البشرية الأكبر في المنطقة, جيش بمليون عسكري .

سبب كل هذا التحشيد في الأعمال العسكرية والأمنية عدم قدرة الدولة على مناقشة أو معالجة مسائلها العادية, حيث عانت قطاعات  التعليم  والصحة وسياسات التوظيف والضمان الاجتماعي من ذلك وتلقت القليل من الدعم المالي لكي تحقق المساواة. بينما أمتلك الجيش أخر أحدث المعدات, وكانت تركيا قد وصلت إلى الحضيض فيما يتعلق باقتصادها, مع ذلك حافظت المؤسسة العسكرية على حجج مرتكزة على الوحدة والسلامة الوطنية, والى جانبها السياسيون الذين لا يزال يتقبلون ليومنا هذا أي مقترح  يتعلق بأي موضوع .

نحو العضوية

يجب أن يكون واضحاً انه إذا أرادت تركيا الانضمام للاتحاد الأوربي فأن التعديلات ضرورية حتماً. لا يزال كلا الطرفين يتصرف بريبة تجاه الأخر. فتركيا من جهتها تريد الانضمام إلى الاتحاد الأوربي حسب ما تراه مناسباً من شروط لتطبيقها. فمن واجب أوربا أن تدخل الطرف التركي إلى اتحاده كمكافئة بسبب الموقع التركي الحالي. و يتخوف الأتراك من دول مجاورة معادية وما يسمى بالإرهاب الانفصالي. أيضاً يخاف العسكريون من إضعاف للجيش وبنهاية الأمر تفكيك البلد وأيضاً يتخوفون من التشدد الأوربي في مجال حقوق الإنسان والاثنيات. من الطرف الأخر  تتقبل أوربا فكرة إن تركيا في موقف صعب, لكنها أيضاً تقول بأنها تبالغ في التهديدات وإنها إي تركيا لم تظهر موقفاً طوعياً وصريحاً تجاه إصلاحات مطلوبة وعضوية مرتكزة على توافق أراء الجميع. الكل في كل تركيا يضلل نفسه بحجج تظنها تركيا قوية, ولكن في النهاية الموقف الذي يتأملونه  ليس مؤثراً أو فعالاً, مثلما أشرت إليه  أعلاه , تركيا تَتَسبب في التهديدات التي تعاني منها الآن أو في المستقبل  إذا ما أرادت تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوربي بشروط معقولة يجب عليها أن تضع الأمور بنصابها الصحيح طواعية وتعترف بقدرها ومستقبلها. مثلما قال زعيمها الكبير أتاتورك (سلام ٌ في الوطن , هو سلامٌ في العالم).

التغيرات المطلوبة

لا تزال تركيا تعيش بعيداً عن الفكر الجمهوري, بالرغم من إن الناس ليسو بتلك المرونة التي من المفترض أن يكونوا, فقد أصبح التفكير البراغماتي تفكيراً بالتمني, القيم القديمة مجرد عقائد, وإذا ما أرادت  تركيا الانضمام للاتحاد الأوربي فعليها أن تتراجع عن القيم والعقائد البالية, ويجب على تركيا أن تقبل أيضاً بأنه من الناحية القانونية لا توجد ضرورة  لجيش للدفاع الذاتي. يجب على تركيا إن تبدأ عملية الانضمام للاتحاد الأوربي بتغيير موقفها الأساسي, بشكل مماثل لما قامت به ألمانيا وفرنسا عندما تخليتا عن الكثير من الأعراف الوطنية حال دخولهما الاتحاد الأوربي, ينبغي على تركيا عمل نفس الشيء, فعندما تقوم بذلك , يجب عليها إن لا تقنع نفسها بان قيامها بذلك سوف يؤدي إلى تلاشي وحدتها الوطنية, يجب أن تكون هناك الحاجة لتقديم عملية اندماج جديدة, هذه العملية يجب إن تعطي تركيا اليقين والإقناع بأنه يمكن ويجب  تقليل القبضة العسكرية والتي  يجب أن تبقى فقط ضمن حدود تركيا, إن مشاريع التوسع الجديدة للاتحاد الأوربي  ذات تكلفة باهظة وليس لها نتائج فعالة, علاوة على ذلك هناك الحاجة لتسليط الضوء على المجتمع المدني أكثر ,ينبغي  أن لا تقمع الهويات الدينية والعرقية بعد الآن,  اظهر الجانب  الكردي والإسلامي  ردود أفعال وعدم رضا تجاه هذه المواقف القمعية, ما تحتاجه تركيا أيضا من تغيير هو ما نستطيع تسميته بـ  (تضامنها المنافق), فعند الحاجة, تتقبل الحكومة التركية وبخاصة الجيش  الجماعات الإسلامية وحتى الأصولية منها, وفي وقت أخر يرجعوهم إلى أماكنهم, أنها حقاً ليست مثلٌ مدنية, فقد تسبب هذا بانعدام الثقة في الحكومة وبخاصة في السنوات الأخيرة. بالإضافة إلى الأخذ بعين الاعتبار العنصر الثقافي والموقف التركي الأساسي, فانه أيضاً من المفيد مراجعة الإصلاحات الاقتصادية  فقد وصلت للحضيض والتضخم في ارتفاع, يرجع هذا إلى نقص أداء التجارة الاقتصادية والأبعاد النقدية والتكاليف الباهظة للجيش, يعترف رجال الأعمال الأتراك والإسلاميين  بان تركيا حتماً ستتغير وبذلك يرحبون بهذه العضوية في الاتحاد الأوربي, من المعايير الصعبة والتي ستحكم سياسات تركيا هي  وجوب إعطاء الأقلية الكردية (وبالتأكيد باقي الأقليات) الحقوق المدنية. يجب أن يتراجع دور الجيش ويعمل فقط عند اللزوم وتنحصر مهمته في حماية الحدود الأوربية , في النهاية ليست مسائل أمن الدولة هي التي تقض مضاجع الجيش بل أنها فقدان التحكم بالشؤون المالية ونقص الميزات التي يحصلون عليها . وبكلمة أخيرة فانه لإنقاذ الاقتصاد لا توجد حاجة للجيش .

الاتحاد الأوربي و دوره

ليست هي تركيا وحدها التي يتوجب عليها تغيير موقفها. أيضا للأوربيين ما يتوجب عليهم فعله, يجب أن لا يظهروا الاتحاد الأوربي كنادي مسيحي, فلا جدوى من التكلم عن التقاليد الدينية عند ما يكون هناك اختلافات بين المسيحيين أنفسهم, فقد كان من الممكن ضم اليونان واسبانيا والدانمارك إلى تَجمع واحد والعمل على مستويات مختلفة, والإسلام موجود مسبقاً بأوربا للحد الذي يتزايد فيه ويكبر, إذا لم تختفي الحجة (المسيحية ) سوف يكون الجانب التركي فقط أكثر ثقة بموقفه الضعيف, من الضروري للأوربيين إظهار إن لهم مصلحة في تركيا وسلامتها. ولكن على هذه الأخيرة أن لا تنصاع لأيديولوجية الدولة القديمة التي أسقطت تركيا وسوف تعمل نفس الشيء في أوربا .

ليتحقق هذا يجب على تركيا والاتحاد الأوربي مبادلة الثقة بين بضهما البعض, في  هذه المسيرة يجب أن تتخلى أوربا من بعض أولوياتها لتطمئن تركيا, هذا بدوره سوف يقود إلى تحالف وعلاقة أساسها الثقة, بتلك الوسيلة سوف تصبح علاقة العمل أكثر جذباً للانتباه بمرور الوقت, سوف تصبح التهديدات المحتملة والتي تتخوف منها تركيا بدون معنى. هذا لن يكون مهمة من السهل القيام بها, ولكن أوروبا يجب أن تظهر لتركيا إن الأمور لا يمكن أن تستمر على هذا المنوال.انقضت فترة صلاحية كمال أتاتورك والتحشيد القومي ويجب أن تدخل تركيا مرحلة  جديدة, حيث يجب على تركيا أن تتخذ موقفاً متفهماً وتظهر إنها على استعداد للتخلي عن المرحلة الكمالية والتي هي عديمة الجدوى. ستوضع أوربا والهيئة الأوربية للتوسيع  على المحك أكثر فأكثر, سوف يقومون بدفع الكثير من المال  لإصلاح الاقتصاد الضعيف والبنية الاجتماعية في تركيا, ولنكون دقيقين  سوف تكلف أوربا 14 مليار يورو سنويا, سيؤثر هذا في بعض البلدان وموقفها من مفاوضات العضوية التركية, لكن على تركيا تلقي المساعدات للتغلب على الفقر, فالبداية دوماً صعبة. لأنه في وقت ما سيزدهر الاقتصاد التركي من الدعم والحماية التي سوف تؤمنها أوربا  والعضوية, بعد كل شيء, انه النظام العسكري الذي اضعف وأفقر البلاد وجلب التهديدات, تلك التهديدات التي تتحجج بها تركيا أثناء  مفاوضاتها. مع النظام المالي الموجه وإدارة العمل والبنية الاجتماعية سوف تتغلب تركيا على الركود بسرعة أكثر مما هو متوقع  .

التوقعات المستقبلية

لكي يسمح لتركيا دخول الاتحاد الأوروبي, يتوجب عليها أن تقوم  بالإصلاح في كافة الجوانب السياسية والقانونية والاقتصادية, وإلا لن يكون هناك مستقبل لتركيا حديثة, ويجب أن يحل الصراع المسلح في الجنوب الشرقي بطرق دبلوماسية, وإذا ما أرادت أوربا أن تنمو أكثر فأكثر فإنها لا تستطيع ترك تركيا خارج الاتحاد, إضافة انه إذا لم تنضم تركيا في القريب العاجل فذلك سوف يطور علاقات أمتن مع أمريكا وسوف تصبح تركية أمريكية الولاء, بينما ستصبح أوربا أكثر استقلالية ومتعلقة اقل بأمريكا. بمرور الزمن سوف  يؤثر هذا في العلاقات الاقتصادية القائمة بين  تركيا وأوربا .

ما المتوقع

سوف تتطور مستقبل عملية دخول تركيا في الوقت المناسب. ويجب أن لا يهمل الحوار, يجب أن تعرف أهمية تركيا من جديد  وستكون أوربا قدوة لها, ساعدت أوربا وما تزال تساعد دولا فقيرة, فلماذا لا تساعد تركيا أيضا! من ناحية ثقل السكان تبدوا تركيا مهمة صعبة , لكن ازدهار الاقتصاد وتوسع الاستيراد كفيلٌ بتبديل ذلك, بداية سوف تنعكس الإصلاحات في التنمية والثروة الوطنية, وفي وقتٍ ما سوف يتم  تقاسم ذلك على المستوى الأوربي , علاوة على هذا يجب أن لا تخشى أوربا  كثيرا من تركيا, وللحفاظ على بعض الانسجام الأوربي, يمكن  التوافق على آلية معينة تحفظ هذا الانسجام, وتركيا ليست بغريبة عن أوربا إطلاقاً. عقود من الخبرة في منظمة حلف شمال الأطلسي يجعلها شريكاً مطلعا ً إضافة إلى انه توجد مسبقاً ثقافة مسلمة وجالية كردية وتركية كبيرة في أوربا.

عندما نتمعن في التبعات على الأقلية الكردية, داخل وخارج تركيا, الكثير سيحدث والكثير يحدث بالفعل مسبقا, فـ 20% من سكان تركيا أكراد هذا يزيد عن 12 مليون, وهذه النسبة تنسحب أيضاً على الجالية الموجودة خارج تركيا  حيث  يتعلق الأكراد بأصلهم العرقي أكثر فأكثر, هذا هو جزئياً مرده لانقلاب عام 1980 حيث التمس الكثير من الأكراد اللجوء في أوربا, هذه النسبة الكبيرة من السكان وحرب العصابات التي يقودها PKK    جعل الأكراد متيقنين بأنفسهم لهويتهم القومية أكثر, أصبح من المستحيل إنكار الهوية والوجود الكردي , علاوة على ذلك نظم الكثير من الأكراد في أوربا وطوروا مَناخات محفزة لفعاليات ثقافية ولغوية, حيث يعبر ساسة ومثقفين أكراد عن أفكارهم ويترجموها إلى كتابات بالكردية, طور المعهد الكردي في باريس لغة قياسية بالنسبة للهجة الكردية الشمالية  KURDMANCI , وجمع مجموعة غنية من الكتب والوثائق عن التاريخ الكوردي, ويجري تشكيل الكثير من هذه المعاهد والمنشورات بالكردية وأصبحت أمرا ًطبيعية في البلدان الأوروبية المختلفة, مثل ما هو موجود في هولندا, كونت الكردية بنفسها لغة حديثة مكتوبة ومنذ العام 1991 عندما أجيزت بالنشر في تركيا, انتقلت العديد من مكاتب الجرائد الكردية من أوربا  إلى تركيا حيث شكلت طفرةً إعلامية كوردية، نمت وسائل الإعلام الكردية أيضاً حتى أصبح يرتقي لمصافي إعلام دولة حديثة .

أضافت الحركة الكردية خارج تركيا, والتي تشكلت جزئياً من قِبل التكنولوجيا الحديثة وجزئيا من الحضور الكبير للجالية الكردية , أبعادا ً جديدة للقضية الكوردية ,يمكن أن َتتَحدث عن (ابتعاد قومي), ولكن إذا عدنا إلى تركيا, لا نزال نشاهد هجرة عمالة متزايدة مرتفعة تهرب من الحرب وعمليات الإخلاء القسرية للقرى, فقد أصبح الأكراد الذين يعيشون في غرب تركيا اقل قليلاً من نصف مجموع الأكراد, وهم يتلقون أجرا ً اقل, ويعانون التمييز ويعاملون معاملة الطبقات الأدنى, هذا يسبب ويستمر بالتسبب  بالهجرة الجماعية و العولمة والتوترات التي تترافق معها, وتسبب أيضاً وعياً أكثر بعزلة القومية, لذلك  يستمر حدة  الصراع الدائر بين تركيا وجزء كبير من السكان الأكراد محدثة مواجهة  و تزايد  لأعمال العنف, و ترتفع تكاليف الحرب على المجتمع ككل, إضافة إلى الاقتصاد, لذلك فان العضوية في الاتحاد الأوربي هي لكفيلة بوضع حدً لهذا الوضع اللانساني للأكراد, عندها سيكون الأكراد  قادرين على المساهمة بالاقتصاد والإنتاج الوطني, كونهم يؤلفون نسبة 20 % من السكان, بهذا الشكل  سوف يكون لهذا تأثيرٌ على ثقة ومكانة الأقلية الكردية داخل وخارج تركيا, وتضعف النزعة الانفصالية, لكن كل هذا يمكن أن ينجز إذا ضعف تأثير المؤسسة العسكرية وتم احتواء السكان الأكراد داخل البنية الاقتصادية والاجتماعية للدولة التركية, من دون أي مساعدة من أوروبا هذه سوف تصبح صعبة للغاية ويستحيل القيام به, يرجع هذا للثقة الصغيرة داخل الدولة التركية, والذي يعزى إلى سلوك الدولة القمعي, والتأييد واسع النطاق بين الأكراد للأحزاب و للسياسيين الأكراد, ولكن حيث لا يزال هناك تأثيرات للهجرة والعولمة, فهي أيضاً إحدى مشكلات أوربا ومن واجبها أن تتدخل, وستقل حدة النزعة الانفصالية في أوربا, ولن تقف تركيا بمفرده لتعيد بنا دولتها أو الجنوب الشرقي, إذا ما أبدت تركيا اهتماماً جدياً وبذلت كل مجهودها لإيجاد حل لصراعها في المنطقة الكردية, فإنها سوف تحظى بدعمً  مالياً من الاتحاد الأوربي  كمبادرة سياسية .

 

 *جامعة اوتريخت/هولندا

المرجع الرئيسي:

*SEVAL DEMIR, 2004 Beyond Marginality-  The Changing Position OF the Kurdish Community Through Turkeys Membership of the EU. UTRECHT, THE Netherlands, p10.