Beşź Kurdī

 

ابراج

 

العاب

 

صور

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
    
 

 

 

قصة أنثوية لكاتبة أمومية 

قراءة في قصة ( حمد يا حمد ) للكاتبة وزنة حامد 

بقلم : يوسف هداي الشمري    - العراق  

لكل قرية مجنونها، وحمد هو مهبول قرية وزنة حامد في قصتها (حمد يا حمد)

نلحظ  منذ البدء دفؤ الكلمات التي تخاطب بها الكاتبة بطلها، من العنوان الذي يتكرر اسم حمد فيه مرتين إلى ترديد اسمه في نغمة ساحرة و سرد مموسق جميل طوال سريان أحداث القصة ، حتى آخر كلمة فيها (ومن يدري الحل الناسب يا حمد.(

لم تستعض  الكاتبة بضمير الغائب بل أكدت على  الصدح بإسمه في تكرار موسيقي حنون يجعلنا نتعاطف مع هذه الشخصية التي ترصد حركاتها وسكناتها خلال يوم ما مر بحياته ، منذ عتمة الليل حتى  غروب الشمس .

نرى حمد  ينام فوق كيس التبن في غرفة وضيعة  مكسورة النافذة ، ذات سقف مبقور  وباب متآكل صديء . ثم نراه يتجول في قريته الصغيرة ، يكلم أم علي، ويضاحك زهرة، يمازح سلطانه ، ويعارك سمية التي نعرف أنها خلبت لبه بعد أن تسبر لنا الكاتبة أغوار قلبه لتستبطن كوامن حبه لهذه الصبية التي سيكون لها معه شأنا آخر .

وقد أجادت  الكاتبة هذا الرصد المجهري لبطل القصة عدا ابتعادها عنه قليلا في حوار غير مبرر بين المختار وزوجته لنعود بعدها ثانية لحمد .

مع هذه  القصة نستشعر وكأننا نعيش بالفعل في الريف السوري، نسمع خوار البقر  ونباح الكلاب ووصوصة الصيصان . كما  نستنشق هواء القرية النقي ، ونستاف من تربتها في تصوير بانورامي صادق تنتقل فيه عدسة الكاتبة من أضواء المصابيح الهرمة وعجل الحاجة خديجة وكلب الجارة العجوز عبر صبايا صغار طالما عبث بهن حمد أو هن من عبثن به ، حتى نصل لمأدبة عشاء أقيمت في أصيل ذلك اليوم .

أبدعت الكاتبة  في تصوير دقائق الأمور بطريقة فنية (  نفث دخان سيجارته من خياشيم ضيقة حتى دمعت عيناه و تبع الدمع سعال جاف متواصل فدفع بالكأس جانباً و أصبح خارج الدار ورذاذ السعال بلل ياقة قميصه و كمه) (...أخرجت رأسها الكبير وصوص صغير أعرج على يديها ) كما أجادت في وصفها حالة حمد أثناء غضبه بعد أن دهم على زوجته المكان وهي بصحبة رجل آخر .

ثمة تشبيهات  لم تكن في محلها وقد أقحمت على  القصة إقحاما مثل (ورضى بهبلك الرقيق أهل القرية ... على حساب ادعاءاتهم بأنهم يملكون ثمة عقول كإدعاءات ( بعض ) الموظفين المرتشين سراً على حساب بعض الموظفين المرتشين علناً ...)  ( هذه الرقعة في مؤخرة بنطالك والتي توحي بخريطة الهند قبل اقتطاع بنغلادش منها ومن جارتها باكستان) والتشبيه الأخير يوحي بأن الكاتبة مدرسة لمادة الجغرافيا لعلمها بخرائط قديمة طرأ عليها كثير من التغيير . .

جاءت القصة أنثوية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فهي تعج بشخصيات نسوية يربو عددهن على العشرة نساء : زهرة ، سلطانة ، أم عيوش الحبلى، أم علي، ابنة أبو محمود، خديجة،جارته العجوز، الممرضة التي في المستشفى، زوجة المختار . بالإضافة إلى سمية حبيبته التي تزوجها . يقابلهن في ذلك رجلان اثنان عاجزان جنسيا . هما حمد الذي نلحظ عجزه في ما نسمع عنه مثل (  لأنك خصي بالأساس أو ربما تكون كذلك) وكما خاطبته زوجته قائلة (لماذا صرخت يا حيوان ؟ اما كنت تتوقع مثل هذا الموقف .. ؟ وأشعلت سيجارتها وأرسلت الدخان بشراهة متابعة .. ومتى جاءتك الرجولة حتى تصرخ .. ؟) أما الآخر فهو مختار القرية الذي تخاطبه زوجته قائلة (على ماذا يا مختار على رجولتك الكسيحة) ويرافق هذا الغياب الواضح للرجولة نظرة حسية مسهبة للنهود يتخلل القصة و يشتمل على أربع من الحواس الخمس ، وهي كالآتي :

الشم : ( ولكن رائحة نهديك كالمسك)

التذوق : (نهدها تقلي جبن بنت حرام)

اللمس : (عاد إليها حتى لاصق نهدها (

النظر : (ما أجمل النهدين وقطرة العرق منحدرة بين ساقيها لا تدري لأي نهد تلجأ (

و لا أحسب هذا الاهتمام بالنهود وعلى هذه الطريقة المغرقة في حسيتها يأتي عبطا  خصوصا إذا ما انتبهنا للغة الأمومية التي تخاطب بها الكاتبة بطلها حمد ، الأمر الذي يفتح أمامنا فضاء رحبا لسبر أغوار كاتبة تتعطش لحنان الأمومة قد يكون سببه يتم ألم بها أو عقر يواكبها ، أو قد يكون بسبب طبيعة هي بداخلها  .

جاء زمن القصة من بدايتها إلى ما قبيل نهايتها بقليل في يوم واحد، منذ السحر حتى الغروب وفي مكان واحد يزخر بالحياة ألا وهو القرية . بيد أنه وبشكل مفاجيء جرت الاحداث بعدها بسرعة من زواج وانتقال مكره من أجواء القرية إلى مدينة لا نكاد نراها بشكل واضح . ولو أن القصة انتهت مع نهاية ذلك اليوم واكتفينا بتسليط الضوء على زوايا وخفايا حياة حمد اليومية لكنا قد ظفرنا بقصة تشيخوفية رائعة . وبلا اقحامه في زواج ليس له ما يبرره والانتقال من قرية ألفناها وأحببناها إلى مدينة لا تكاد معالمها تبين.

رغم تعثرنا في بداية القصة في خطأ لغوي يثير التشاؤم

( أضوائها  والصحيح أضواؤها) إلا انه كان  وحيدا فريدا إذ جاءت اللغة  من بعده صافية متدفقة تنبض  بالروح والحياة