بيئة الجزيرة السورية وشخوصها بمعرض للفنان محمد السعدون


دمشق-سانا

افتتح الفنان محمد السعدون معرضه اليوم في صالة المركز الثقافي الروسي بدمشق وتغلب على أعماله الواقعية التعبيرية مع مساحات لونية موحدة ومترابطة وضربات الريشة القوية التي تلون الأزهار والنساء الريفيات بشفافية وكثافة في المشاعر.

وحافظ الفنان في أعماله على إرث منطقة الجزيرة سواء من ناحية الزي أو من ناحية الأثاث المنزلي إضافة إلى مناخات الطبيعة الثرية التي استطاعت دفع الفنان باتجاهات لونية جديدة.

واستطاع الفنان أن يكون توليفته اللونية الخاصة عبر التركيز على المساحات الزرقاء الكبيرة ومزاوجتها باللون الأحمر حيناً أو الأصفر وفق تدرجات يتماهى من خلالها الحار والبارد مع إيضاح خط الأفق الذي ينحني أحياناً بغية خلق تكوينات جديدة على سطح اللوحة.

وأوضح الفنان السعدون أن بداية اللوحة تكون عبر دراسة الفكرة الأساسية التي ترتبط بالطقس الشرقي المباشر والمحيط العام الذي يعيش فيه وبعدها يترك لمشاعره أن تقود في طرق عديدة وتفرعات مختلفة حتى تعلن اللوحة ذاتها انتهاءها وكل ذلك يصب ضمن مقولة للناقد الهنغاري جوج لوكاتش بأن عظمة الفنان تنبع من عمق خبرته بالواقع وتراثه.

وأضاف أن المرأة تنتقل في لوحاته من كونها ممثلة للآلهة القديمة كآلهة الجمال فينوس إلى كونها عنصراً تعبيرياً ورمزياً وجمالياً حيث ارتبطت عبر تاريخها بالتعبير عن الحرية والوطن والأم والحبيبة والأسطورة والحلم.

وقال السعدون حين أرسم المرأة فإنما أقصد التعبير عن الانتظار والفقدان وهي أحد العناصر المساعدة لتكوين اللوحة التي تحقق التوازنات التشكيلية في أي لوحة فنية ويتم طرح مواضيع كثيرة عن طريق رسم لوحة لامرأة أو وجه نسائي.

أما عن استخدام زخارف بيئة الجزيرة السورية فقال الفنان إن التراث الشرقي مملوء بالحكايات والقصص الجميلة فحاملات القش والطبيعة ونسوة الحصاد والعاملات في الحقول والمحراث القديم والأساطير القديمة كلها لوحات فنية تدغدغ الذاكرة وأنا أعتبر أن على الفنان أن يكون مرآة لواقعه ومن هنا تنطلق فكرة اللوحة عندي.

وأضاف: إلى جانب تلك الزخارف أنا أرسم شخوصاً لها وجوه غريبة وأنا أعتبرها جزءاً من الفلكلور لأنني أرى من خلالها الأساطير القديمة وحكايا الأجداد من خلال ملامح الوجوه والعمائم ومثل هذه الشخصيات ينبغي أن ترسم لتبقى ولئلا تكون عرضة للنسيان.

ويقول الناقد التشكيلي موسى الرمو عن هذا المعرض: إن اللوحة التعبيرية عند الفنان السعدون تتجاوز الأفق فالنساء اللاتي يرسمهن لهن حساسية الفراشات وعطر البابونج وهم لا زمان ولا مكان لهن مع أنه يرسمهن في البيادر وفي ليالي الصيف المقمرة.

وأضاف: تعكس لوحاته حرارة الصيف الملتهبة لكن برؤية جديدة ومعالجة جديدة حملت جوانبها رغبة الصانع في التألق بصنعته والمبدع في البحث عن شتى السبل التي تؤدي في النتيجة إلى التأثير العميق في المشاهد لا التأثير المباشر.

بدوره أوضح التشكيلي عبد الكريم الخضر أن الفنان السعدون يجتهد دائماً بالإطلاع المستمر على المعارف والفنون دون استثناء ليبقى وفياً لأدواته المعرفية وأبجديته وتجاربه الخاصة وأميناً لذاكرته البصرية وانه يبتعد قدر المستطاع عن إرباك الفكر الذهني الذي تعيشه اللوحة التشكيلية في الجزيرة السورية بمعنى أن هناك دائما فناً ينتمي بخصوصيته المحلية تاريخاً وحاضراً وربما هو معيار مهم للفن الحقيقي وليس المستهلك.

يذكر أن الفنان محمد السعدون من مواليد مدينة عامودا بالحسكة عام 1964 درس الرياضيات ومارس الفن التشكيلي كهواية لم تلبث أن تحولت إلى عشق دائم، عرضت أول أعماله عام 1988 في مدينة عامودا بالإضافة إلى مشاركاته في عدة معارض أخرى آخرها في مدينة ديار بكر في تركيا في عام 2010.