حزب المجاعة .. أمل الشعوب في الخلاص والانعتاق

زاكروس عثمان                                  " نبوءة  زاكروس"

 

http://www.gilgamish.org/images/small/zakros_-authman.jpgطوال نصف قرن تحملت شعوب أورانوس شتى أنواع القهر والظلم من الحكومات الاستبدادية الفاسدة التي سرقت السلطة بانقلابات عسكرية واحتكرتها بالبطش والإرهاب وحولت الدول إلى ملكيات خاصة والمواطنين إلى عبيد وسلبت الثروة الوطنية بعشرات الترليونات ومارست سياسة منهجية في تجويع السواد الأعظم من المواطنين وكم الأفواه وقتل المعارضين ومنع الأحزاب وتعطيل النقابات ,هذه الأنظمة الرهيبة التي تلقت هزائم سياسية وعسكرية أمام العدو الخارجي طوال تاريخها ,قادت بلدانها إلى حافة الهاوية بإهمال مصالح الشعب والانشغال بالسلب والنهب ,لم تجد من تردعها حيث بقيت الشعوب نائمة تخاف التحرك ضدها حيث سياسة الحديد والنار , وقد اعتقدت أنها بالقمع والاستبداد تستطيع ضمان السيطرة على السلطة ابد الدهر دون إن تنتبه أنها تحفر قبرها بيدها جراء هذه السياسة الخنفشارية التي ستنقلب عليها , لأنها ظلت تنخر جسد الدولة بالفساد المنهجي والبطش حتى بلغت سوسة الفساد الجهاز العصبي للدولة لتصاب بجلطة دماغية لا شفاء منها مما أدت إلى أزمات خطيرة ومميتة لا تنفع معها المسكنات من الوعود الكاذبة , ولان الاستبداد يستخدم جبروت الدولة أداة للقمع فأن شلل الدولة يعني خسارة الاستبداد أداته الرئيسية التي يعتمد عليها في ضمان بقاءه واستمراره في السلطة , وقد لوحظ مؤخرا بوادر شلل الدولة التي عجزت تحت سلطة الفساد عن توفير الحد الأدنى من مقومات استمرار الحياة لمواطنيها , فأخذت اسعارالسلع الرئيسية التي لا غنى عنها للمواطن في حياته اليومية ترتفع بنسب خيالية مترافقة مع انهيار مريع في مستوى الدخل وتحطم القوة الشرائية لدى 85% من السكان ,وقد بات حديث الشارع الاورانوسي ليس عن ارتفاع الأسعار وهبوط الدخل بل عن المجاعة التي تدق أبواب الفلاحين والعمال والكادحين والطبقة الوسطى وجيوش العاطلين عن العمل , وفي الحقيقة لا داع لمواطني أورانوس الخوف من المجاعة لأنها ستكون القشة التي ستقصم ظهر بعير شعوب الكوكب وتدفعهم عفويا إلى الشارع لتضع الحكومات الطالحة أمام خيارين :
فإما الإسراع بإجراءات اسعافية فورية لإنعاش دخل المواطن ومباشرة عملية الإصلاح والتغيير دون مماطلة وإما السقوط المريع لهذه الأنظمة , وكمتخصص في شؤون أورانوس لا أراهن في التغيير على العامل الخارجي ولا على حركات المعارضة بل أتوقع معجزة تدفع الشعوب عفويا إلى الشارع بدون تحريض من كوكب معادي ولا بنداء من المعارضة فلا أجد أفضل من المجاعة التي بمقدورها وحدها قيادة ملايين الناس إلى الشارع لتأديب الحكومات وتقليم أظافرها وكما هو معلوم, الهبات الشعبية تحدث بشكل فجائي وعفوي وسريع وعنيف لتقلب الأوضاع رأسا على عقب في وقت جدا قصير حيث لا توجد قوة تستطيع التصدي لملايين الغاضبين الجياع , وقد رأينا بواكير هذا التحرك الجماهيري في دولة من دول أورانوس 6/4/2008 ولكن الظروف لم تنضج بعد والمجاعة في بدايتها لم تفعل فعلها في المواطنين بعد, حيث يلزمها شهرين أو ثلاثة حتى تستطيع إنزال عشرات الملايين من مواطني أورانوس إلى الشوارع حيث لن يجد المواطن فرقا بين الموت من الجوع أو الموت برصاص السلطة الفاسدة بل أمله في تحدي السلطة اكبر لأنه سوف ينتصر ويكتب له النجاة , ولسوف تنتقل عدوى نزول الشعب إلى الشوارع إلى كل دول أورانوس الخاضعة للحكم الاستبدادي الفاسد حتى تسترد حقوقها من الامبريالية المحلية الحاكمة , لقد أصبحت أوضاع حكومات الكوكب حاليا مثل حال الحكومات الشيوعية التي سادت دول من كوكب الأرض التي دخلت أزمة مميتة مابين 1989-1991 حيث عانت عجز تام وشامل مما دفع بالشعوب إلى التحرك واستلام زمام المبادرة لتضع الأمور في نصابها الصحيح واليوم فان دول الاستبداد بأورانوس بلغت ذروة الأزمة التي يمكن إن تنفجر في أية لحظة فالدولة لم تعد قادرة على أداء وظائفها والسلطة متخبطة في أزماتها وهي ترفض ضخ الأموال التي نهبتها من الشعب في الأسواق وبنفس الوقت تعجز عن إيجاد بديل تستطيع به توفير لقمة الخبز للجياع الغاضبين , إن الاستبداد يتحرك في الوقت الضائع بسرعة السلحفاة ليجد حل لا يكلفه صرف الأموال التي يحتكرها لنفسه وريثما يأتي بالحل يكون حزب المجاعة قد أيقظ الجياع وقادهم إلى الشوارع , فيكون مصير طغاة أورانوس مثل مصير الطاغية شاوشيسكو الذي لم ينفعه جيشه العرمرم ولا استخباراته ولا حزبه ولا حتى المنتفعين من سلطته ولا أمواله حين هب الشعب الروماني في غضون ساعات قليلة ليسقط حكمه البغيض فصار مجرم هارب لم يجد مواطن يأويه وقبض عليه لينال قصاصه العادل مرحبا .. مرحبا .. مرحبا بالمجاعة التي سوف تقصر دروب النضال كثيرا أمام أخوتنا شعوب اورانوس ممن ابتليت بسلطة الفساد والاستبداد , إذ لا شيء يوقظ الجانب الوحشي في الكائن الحي مثل غريزة الجوع التي تذهب بالعقل وتأتي بالتهور والشجاعة فلا يعود الجائع يخاف من شيء وعلى ما يبدوا إن المستبد لم ينتبه إلى هذا الجانب أو انه واثق بقدرته على قمع ملايين الجياع ربما يفكر باستخدام أسلحة الإبادة الشاملة ضد مواطني كوكبه ولكنه في هذه الحالة لن ينجوا فسوف يتحول إلى مجرم حرب تطارده الكواكب الأخرى .

ملاحظة: كتبت هذه المقالة في 2008 إبان قيام حركة احتجاجات الواسعة التي شهدتها تونس في حينها  ضد ارتفاع الأسعار,ويسعدني اليوم إعادة نشرها باعتبارها نبوءة صادقة لما يحدث  اليوم في بلدان العالم العربي من تبدلات تاريخية على يد الشعب وهو الطرف الذي فجر الثورة كما توقعت .    

 

المصدر: http://gilgamish.org/printarticle.php?id=8881