ابراج

 

العاب

 

صور

 

مسلسلات

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
 
 
 
 

 

 

عامر خ. مراد

 

المدرسة وتنميط الطفل سلبياً

 

 02.02.2010

نشأت المدرسة كمكان ومركز لتعليم الأطفال، وتحولت مهمتها شيئاً فشيئاً إلى إطار أوسع حين وقعت على عاتقها مهمة التربية أيضا، وذلك بعد أن تم إدراك أهمية وجودها وعلاقتها بالطفل وعلاقتهم مع بعضهم البعض، وبدأ الجميع يركز على أهمية تكامل وظيفتها التعليمية والتربوية ومشاركتها مع الأهل في تنمية الطفل من الجهتين

وكثيرا ما أدت المدارس دورها الحقيقي على أكمل وجه، ولكن شابت وتشوب عملية أداء هذه الوظيفة، على أكمل وجه، بين الحين والآخر شوائب كثيرة من أهمها توجيه الطفل سلبيا وتنميطه بنمط الطفل المهمش الكسول غير القادر على مجاراة رفاقه وبالتالي تحويله إلى خانة " الطفل الخدوم" في المدرسة.
وبدأت الكثير من المدارس تلعب وعبر الكثير من العاملين فيها من معلمين وإداريين دورا سلبيا في تنميط الطفل باتجاه تحويله إلى الدرجة الدنيا من المعاملة، وهذا ما يظهر في التعامل مع بعض التلاميذ ضعيفي التحصيل الدراسي والذين، ولهذا السبب، يبدأ تشغيلهم في هذه المدارس كأدوات وكل عمل يكون واقعا، لا محالة، على عاتق هؤلاء ويبدأ بعض المدرسين وبالتشارك مع بعض التلاميذ بتحويل هؤلاء إلى موضع للسخرية والتهكم.
وتتحول المدرسة بالنسبة لهؤلاء التلاميذ لا إلى دار للعلم والمعرفة والتربية بل إلى مجرد مكان يقضي فيه هذا الطفل أوقاته، التي لا يعرف كيف يقضيها لينطلق إلى الشارع ليتابع ما كان يمارسه أصلا في المدرسة، والأنكى من كل هذا أن بعض هؤلاء المدرسين يفتحون الباب على مصراعيه أمام هؤلاء الأطفال للاستمرار في هذا التوجه والمغالاة فيه، وكم رأينا في مدارسنا الريفية مدرسين يرسلون أمثال هؤلاء الأطفال للقيام ببعض أعمالهم المنزلية الخاصة، وكم رأينا من مدرسين يرسلون أمثال هؤلاء الأطفال إلى الباحة أثناء الحصص الدرسية، وكم وجدا أطفالا من هؤلاء تخصصوا في هذه المدارس بالقيام بكل خدمة تتطلب مساعدة أكثر من واحد في هذه المدارس، فنجد دائما نفس الوجوه تقوم بكل الأعمال الخدمية في المدرسة إلى جانب آذن المدرسة، مثلا، والذي يتربع على عرش من يستغلون هؤلاء الأطفال غالبا وكتحصيل حاصل لإهمال المدرس الذي يوصل الطفل إلى يدي الآذن داخل المدرسة ويد السيئين خارجها.
إن هذا الدور التنميطي لوضع الطفل يؤذيه كثيرا، ويجعله مثابرا على الاستمرار في تنميط نفسه أيضا على نفس الشاكلة في حياته التي تلي خروجه المحتم من المدرسة وتكون سمة التنميط هذه سلبية غالبا لا إيجابية.
إن تبعات هذه الظاهرة خطيرة جدا ويذهب ضحيتها كل سنة ومن كل صف دراسي عدد من الأطفال، وإن كان هذا العدد قليلا ضمن المدرسة الواحدة فإن تكرار هذه الظاهرة في معظم مدارسنا الريفية يزيد العدد إلى حدود غير مقبولة وتثير حفيظتنا لإلقاء اللوم على الكادر الإداري في هذه المدارس أولا، للاهتمام بأمثال هؤلاء الأطفال ورعايتهم وتربيتهم بأسلوب آخر يتماشى مع رغباتهم الحقيقية وهواياتهم التي لابد أن تكون موجودة ولكن الإدارة أو المدرس غير قادران على اكتشافها، فالأمر لا يعني فشل هؤلاء الأطفال بل هو إهمالنا في توجيههم نحو الطريق الأصوب والأقدر على جعلهم مفيدين ومنتجين وناجحين في بعض المجالات في مدارسهم ودراستهم الابتدائية.
وما محاولة المدارس الغربية الدخول إلى أعماق الطفل لمعرفة خصوصيته وتوجهاته وميوله بالأمر العرضي، وعديم الفائدة، بل إنه الأمر القادر على تجنب ولادة مثل هذه الحالات المهمشة بين التلاميذ فليس لديهم طفل مهمش وغير ممتلك لرغبة وهواية أو قدرات في مجال معين، على عكس ما لدينا حيث نجد في كل صف مجموعة صغيرة من التلاميذ المجتهدين وما تبقى يصبح مصيرهم الإهمال في غالب الأحيان، ويتخرج من بينهم الكادر الخدمي في المدرسة.
إن عملية بناء الطفل بناء سليما ليس بالأمر السهل بل إن ذلك يتطلب الكثير من الجهد والاهتمام وخاصة في السنوات الدراسية الأولى التي تحدد المصير الدراسي للطفل ومستواه التعليمي، الذي لا يجب أن يسلم بأنه غير قادر على استيعاب أي أمر، لأن الطفل وكما يقال ما هو إلا صفحة ناصعة البياض، ولذلك فيجب تشكيلها على الوجه الأكمل وتوفير كافة المستلزمات التربوية القادرة على وضع الطفل في المسار الذي يبعده عن التهميش والتوجه نحو الممارسات البعيدة عن سلوكية التلميذ بكل ما في هذه الكلمة من معنى.
وهنا يلعب الدور الإداري في كل مدرسة أثرا على المسار السليم في سلوكيات المعلم ذاته، والتي قد تتجه نحو المسار الخاطئ في توجيه الطفل والعناية به، ولن نغفل دور المعلم ذاته في عدم التفرغ للمقاعد الأمامية وإهمال المقاعد الخلفية التي عادة ما تكون المكان (الأنسب) لهؤلاء المنمطين على أساس جملة الغير مؤهلين لأن يكونوا طلاب معرفة وعلم، وهناك يستحسن نومهم كما يرى البعض من المدرسين الذين قد لا يكون همهم إلا قضاء المدة المخصصة للحصة الواحدة ومن ثم المدة المخصصة للدوام اليومي وهكذا الدوام السنوي.

مجلة الثرى

 

 
 
 
 
 
 

E-mail    info@amouda.com

Webstats4U - Free web site statistics